فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 2820

{وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} حمل على معنى كل فجمع الضمير في كانوا لأجل الفواصل ولم يحمل على لفظه كما حمل في قوله:

{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}

[الإسراء: 84] ، فأفرد الضمير وكما أفرده في قوله:

{فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ}

[العنكبوت: 40] . قال الزمخشري: وكلهم من غرقى القبط وقتلى قريش كانوا ظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي."انتهى". لا يظهر تخصيص الزمخشري كلا لغرقى القبط وقتلى قريش إذ الضمير في كذبوا وفي أهلكناهم لا يختص بهما فالذي يظهر عموم المشبّه به وهم آل فرعون والذين من قبلهم.

{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا} نزلت في بني قريظة منهم كعب بن الأشرف وأصحابه عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يمالؤا عليه فنكثوا بأن أعانوا مشركي مكة بالسلاح وقالوا: نسينا وأخطأنا، ثم عاهدهم فنكثوا ومالؤا معهم يوم الخندق، وانطلق كعب بن الأشرف إلى مكة مخالفهم.

{فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} إخبار منه تعالى أنهم لا يؤمنون فلا يمكن أن يقع منهم إيمان. قال ابن عباس: شر الناس الكفار وشر الكفار منهم المصرون وشر المصرين الناكثون للعهود، فأخبر تعالى أنهم جامعون لأنواع الشر.

{الَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ} بدل من الذين كفروا.

{فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ} أي فاما تظفر بهم وثم محذوف تقديره فاقتلهم لأن التشريد لا يتسبب عن الظفر فقط بل عن الظفر والقتل والتشريد التطريد والابعاد.

{مَّنْ خَلْفَهُمْ} أي من الكفار. وقرأ الأعمش بخلاف عنه فشرذ بالذال المعجمة وكذا في مصحف عبد الله. قالوا: ولم تحفظ هذه المادة في لغة العرب. وقيل: الذال بدل من الدال كما قالوا لحم خراديل وخراذيل.

{وَإِمَّا تَخَافَنَّ} الظاهر أن هذا استئناف كلام أخبره تعالى بما يصنع في المستقبل مع من يخاف منه خيانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت