فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 2820

وقوله: {مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ} تفسير لما أبهم في قوله: ما استطعتم. وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر، قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا وانّ القوة الرمي"فمعناه والله أعلم أن معظم القوة وأنكاها للعدوّ الرمي.

{تُرْهِبُونَ} تخوفون. وقراء: ترهّبون بالتشديد.

{وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ} الظاهر أنهم المنافقون لأنه قال: لا تعلمونهم، أي لا تعلمون أعيانهم وأشخاصهم إذ هم يتسترون عنكم أن تعلموهم بالإِسلام، فالعلم هنا كالمعرفة تعدى إلى واحد وهو متعلق بالذوات وليس متعلقًا بالنسبة.

{وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} الآية، الضمير في جنحوا عائد على الذين نبذ إليهم على سواء وهم بنو قريظة والنظير، جنح الرجل إلى الآخر مال إليه، وجنحت الإِبل أمالت أعناقها في السير قال ذو الرمة:

إذا مات فوق الرحل أحييت روحه بذكراك والعيس المراسيل جنّح

أي مائلات وجنح يتعدى بإِلى وباللام. والسلم يذكر ويؤنث فقيل: التأنيث لغة. وقيل: على معنى المسالمة. وقيل: حملًا على النقيض وهو الحرب.

{وَإِن يُرِيدُو اأَن يَخْدَعُوكَ} أي وان يريدوا أي الجانحون للسلم بأن يظهروا السلم ويبطنوا الخيانة، والغدر مخادعة.

{فَاجْنَحْ لَهَا} فما عليك من نياتهم الفاسدة فإِن محسبك وكافيك هو الله تعالى ومن كان الله حسبه لا يبالي من نوى سوأ، ثم ذكّره بما فعل معه أولًا من تأييده بالنصر وبائتلاف المؤمنين على إعانته ونصره على أعدائه فكما لطف بك أو لا يلطف بك آخرًا. والمؤمنون هنا الأوس والخزرج. وكان بين الطائفتين من العداوة للحروب التي جرت بينهم ما كان لولا الإِسلام لا ينقضي أبدًا ولكنه تعالى منّ عليهم بالإِسلام فأبدلهم بالعداوة محبة وبالتباعد قربًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت