{الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ} الآية، والتقييد بالصبر في أول كل شرط لفظًا هو محذوف من الثانية لدلالة ذكره في الأولى. وتقييد الشرط الثاني بقوله: من الذين كفروا لفظًا هو محذوف من الشرط الأول في قوله: يغلبوا مائتين، فانظر إلى فصاحة هذا الكلام حيث أثبت قيد في الجملة الأولى وحذف نظيره من الثانية، وأثبت قيد في الثانية وحذف من الأولى، ولما كان الصبر شديد المطلوبية أثبت في أول جملتي التخفيف وحذف من الثانية لدلالة السابقة عليه ثم ختمت الآية بقوله تعالى: {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، مبالغة في شدة المطلوبية ولم يأت في جملتي التخفيف قيد الكفر اكتفاء بما قبل ذلك.
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} الآية نزلت في أسارى بدر وكان عليه السلام قد استشار أبا بكر وعمر وعليًا رضي الله عنهم.
فأشار أبو بكر بالاستحياء وعمر بالقتل، في حديث طويل يوقف عليه في صحيح مسلم. وقرأ أبو الدرداء وأبو حَيْوَة: ما كان للنبي معرفًا، والمراد به في التنكير والتعريف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن في التنكير إبهام في كون النفي لم يتوجه عليه معينًا، وتقدم مثل هذا التركيب وكيفية هذا النفي في آل عمران في قوله:
{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}
[الآية: 161] ، وهو هنا على حذف مضاف أي ما كان لأصحاب نبي أو لأتباع نبيّ، فحذف اختصارًا ولذلك جاء الجمع في قوله: تريدون عرض الدنيا، ولم يجيء التركيب تريد عرض الدنيا لأنه عليه السلام لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا أراد عرض الدنيا قط وإنما فعله جمهور مباشري الحرب.
{حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} الاثخان: المبالغة في القتل والجراحات. يقال: أثخنته الجراحات أثبتته حتى تثقل عليه الحركة، وأثخنه المرض أثقله من الثخانة التي هي الغلظ والكثافة.
{لَمَسَّكُمْ} فيما تعجلتم منها ومن الفداء يوم بدر، قبل أن تؤمروا بذلك، عذاب عظيم.