{لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ} الظمأ: العطش. ولما كان العطش أشق الأشياء المؤذية للمسافرين بكثرة الحركة وإزعاج النفس وخصوصًا في شدة الحر كغزوة تبوك بُداء به أولًا، وثني بالنصب وهو التعب لأنه الكلال الذي يلحق المسافر والإِعياء الناشاء عن العطش والسير، وأتى ثالثًا بالجوع لأنه حالة يمكن الصبر عليها الأوقات العديدة بخلاف العطش، والنصب المفضيين إلى الخلود والانقطاع عن السفر، فكان الاخبار بما يعرض للمسافر أولًا فثانيًا فثالثًا. وموطئًا: مفعل من وطاء فاحتمل أن يكون مكانًا، واحتمل أن يكون مصدرًا، والفاعل في يغيظ عائد على المصدر إما على موطاء إن كان مصدرًا، وإما على ما يفهم من موطاء إن كان مكانًا أي يغيظ وطئهم إياه الكفار. والنيل: مصدر فاحتمل أن يبقى على موضعه، واحتمل أن يراد به المنيل. واطلق نيلًا ليعم القليل والكثير مما يسؤهم قتلًا وأسرًا وغنيمة وهزيمة، وبداء في هاتين الجملتين بالاسبق أيضًا وهو الوطء ثم ثنّي بالنيل من العدو، وجاء للعموم في الكفار بالألف واللام وفي من عدو لكونه في سياق النفي. وبداء أولًا بما يخص المسافر في الجهاد في نفسه، ثم ثانيًا بما يترتب على تحمل تلك المشاق من غيظ الكفار والنيل من العدو.
{وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً} قتل ابن عباس: كالثمرة ونحوها والكبيرة ما فوقها. وقدم صغيرة على سبيل الاهتمام كقوله:
{لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً}
[الكهف: 49] ، {وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ} [يونس: 61، سبأ: 3] ، وإذا كتب أجرًا لصغيرة فأحرى أجر الكبيرة.