فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 2820

{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ} الآية، قال ابن عباس: نزلت هذه والثانية في المنافقين كانوا إذا نزلت سورة فيها عيب المنافقين خطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرض بهم في خطبته فينظر بعضهم إلى بعض يريدون الهرب، ويقولون: هل يراكم من أحد إن قمتم فإِن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد.

{أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَاذِهِ إِيمَانًا} يحتمل أن يكون خطاب بعض المنافقين لبعض على سبيل الإِنكار والاستهزاء بالمؤمنين. ويحتمل أن يقولوا ذلك لقراباتهم المؤمنين فيستقيمون إليهم ويطمعون في ردهم إلى النفاق. ومعنى قولهم: هذه، هو على سبيل التحقير للسورة والاستخفاف بها كما تقول: أي غريب في هذا، واني ذليل في هذا.

{أَوَلاَ يَرَوْنَ} قراء: بياء الغيبة يعني به الكفار، وبتاء الخطاب يعني به المؤمنين، والرؤية إما بصرية أو علمية. ومعنى الآية: أفلا يزدجر هؤلاء الذين تفضح سرائرهم كل سنة مرة أو مرتين بحسب واحدٍ واحدٍ ويعلمون أن ذلك من عند الله فيتوبون ويذكرون وعد الله ووعيده.

{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ} الآية، ذكر أولًا ما يحدث منهم من القول على سبيل الاستهزاء، ثم ذكر ثانيًا ما يصدر من الفعل على سبيل الاستهزاء وهو الإِيماء والتغامز بالعيون إنكارًا للوحي. وسخرية قائلين: هل يراكم من المسلمين لننصرف فإِنا لا نقدر على استماعه، ونظر بصرية وهي معلقة. وهل يراكم من أحد في موضع نصب بها.

{ثُمَّ انصَرَفُوا} أي عن الإِيمان والفكر في السورة التي نزلت.

{صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم} الظاهر أنه خبر لما كان الكلام في معرض ذكر الذنب بدأ بالفعل المنسوب إليهم وهو قوله: ثم انصرفوا. ثم ذكر تعالى فعله بهم على سبيل المجازاة لهم في فعلهم، كقوله تعالى:

{فَلَمَّا زَاغُو اأَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}

[الصف: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت