فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[آل عمران: 106] . وأغشيت: كسيت، ومنه الغشاء. وكون وجوههم مسودة هو حقيقة لا مجاز فتكون ألوانهم مسودة. وقراء: قطعًا بسكون الطاء، ومظلمًا صفة له: وقراء: بفتح الطاء فيكون مظلمًا حالًا من الليل. وقال الزمخشري: فإِن قلت: إذا جعلت مظلمًا حالًا من الليل، فما العامل فيه؟ قلت: لا يخلو اما أن يكون اغشيت من قِبَل أنّ من الليل صفة لقوله: قطعًا فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإِفضائه إلى الصفة، وأما أن يكون معنى الفعل في من الليل."انتهى". أما الوجه الأول فهو بعيد لأن الأصل أن يكون العامل في الحال هو العامل في ذي الحال، والعامل هو مستقر الواصل إليه بمن وأغشيت عامل في قوله: قطعًا، الموصوف بقوله: من الليل، فاختلفا. فلذلك كان الوجه الأخير أولى أي قطعًا مستقرة أو كائنة من الليل في حال إظلامه. قال ابن عطية: وإذا كان نعتًا يعني مظلمًا نعتًا لقطعًا فكان حقه أن يكون قبل الجملة، ولكن قد يجيءُ بعد هذا وتقدير الجملة قطعًا استقر من الليل مظلمًا على نحو قوله:
{وَهَاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ}
[الأنعام: 92، 155] ."انتهى". لا يتعين تقدير العامل في المجرور بالفعل فتكون جملة بل الظاهر أن يقدر باسم الفاعل فيكون من قبيل الوصف بالمفرد، والتقدير قطعًا كائنًا من الليل مظلمًا.
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} الآية، الضمير في نحشرهم عائد على من تقدم من الفريقين وانتصب يوم على فعل محذوف، أي ذكرهم أو خوّفهم. ونحوُه وجميعًا: حال. والشركاء: هم من عُبد من دون الله كائنًا من كان. ومكانكم: عده النحويون في أسماء الأفعال وقدر باثبتوا كما قال:
وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي