{أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} الآية، أولياء الله هم الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة. وعن سعيد بن جبير"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: سئل عن أولياء الله فقال: هم الذين يذكرون الله برؤيتهم"، يعني السمْت والهيئة. وهذه الآية يدل ظاهرها على أن من آمن واتقى فهو داخل في أولياء الله هذا هو الذي تقتضيه الشريعة في الولي، وإنما نبّهنا هذا التنبيه حذرًا من مذهب الصوفية وبعض الملحدين في الولي وبشراهم في الحياة الدنيا تظاهرت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها الرؤيا الصالحة يراها المؤمن، أو تُرى له، وبشراهم في الآخرة تلقي الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة، وما يرون من بياض وجوههم وإعطاء الصحف بإِِيمانهم، وما يقرؤون منها وغير ذلك من البشارات.
{لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} أي لا تغيير لأقواله ولا خلف في مواعيده كقوله تعالى:
{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ}
[ق: 29] .
{وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} اما أن يكون قولهم أريد به بعض افراده وهو التكذيب والتهديد وما يتشاورون به في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون من إطلاق العام وإرادة الخاص، وإما أن يكون مما حذفت منه الصفحة المخصصة، ان قولهم الدال على تكذيبك ومعاندتك.
ثم استأنف بقوله: {إِنَّ الْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعًا} أي لا عزة لهم ولا منفعة فهم لا يقدرون لك على شاء ولا يؤذونك، ان الغلبة والقهر لله تعالى وهو القادر على الانتقام منهم فلا يعازّه شاء ولا يغالبه.