فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 2820

{وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ} الآية، لما ذكر تعالى ما يدل على كونه عالمًا ذكر ما يدل على كونه قادرًا.

وتقدم تفسير الجملة الأولى في سورة يونس. والظاهر أن قوله: وكان عرشه على الماء، تقديره قبل خلق السماوات والأرض، وفي هذا دليل على أن الماء والعرش كانا مخلوقين قبل. والظاهر تعلق ليبلوكم بخلق، أي خلقهن بحكمة بالغة وهي ان يجعلها مساكن لعباده وينعم عليهم فيها بفنون النعم ويكلفهم فعل الطاعات واجتناب المعاصي، فمن شكر وأطاع أثابه، ومن كفر وعصى عاقبه.

ومعنى ليبلوكم، أي ليختبركم وأيكم أحسن مبتدأ وخبر في موضع نصب بقوله: ليبلوكم، وهو معلق، لأن الاختبار فيه معنى التمييز والعلم. وذكر الزمخشري: ان استمع تعلق، ومثله بقوله: استمع أيهم مبتدأ أحسن صوتًا."انتهى".

ولا أعلم أحدًا ذكر ان استمع تعلق، وإنما ذكروا من غير أفعال القلوب سل وانظر. وفي جواز تعليق رأي البصرية خلاف ولذلك علق عن جملة الاستفهام. والظاهر الإِشارة بهذا إلى القول، أي أن قولكم إنكم مبعوثون إلا سحر، أي بطلان هذا القول كبطلان السحر.

والظاهر أن العذاب هو العذاب الموعود به. والأمة هنا المدة من الزمان.

{مَا يَحْبِسُهُ} استفهام قالوه على سبيل التكذيب والاستهزاء. والظاهر أن يوم منصوب بقوله: مصروفًا، فهو معمول لخبر ليس وقد استدل به على جواز تقديم خبر ليس عليها، قالوا: لأن تقدم المعمول يؤذن بتقدم العامل، ونسب هذا المذهب لسيبويه، وعليه أكثر البصريين، وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنه لا يجوز ذلك وقالوا: لا يدل جواز تقدم المعمول على جواز تقدم العامل، وأيضًا فإن الظرف والمجرور يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما، ويقعان حيث لا يقع العامل فيهما نحو: ان اليوم زيدًا مسافر. وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقدم خير ليس عليها ولا بمعموله إلا ما دل عليه ظاهر هذه الآية. وقول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت