فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 2820

{وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} الآية، خرجت الملائكة من قرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى قرية لوط عليه السلام وبينهما ثمانية أميال، وقيل: أربعة فراسخ فأتوها عشاء وقيل: نصف النهار، وجدوا لوطًا عليه السلام في حدث له. وقيل: وجدوا ابنته تسقي ماء في نهر سدوم وهي أكبر حواضر قوم لوط فسألوها الدلالة على من يضيّفهم ورأت هيئتهم فخافت عليهم من قوم لوط، وقالت لهم: مكانكم، وذهبت إلى أبيها فأخبرته فخرج إليهم فقالوا: إنا نريد أن تضيّفنا الليلة، فقال لهم: أو ما سمعتم بعمل هؤلاء القوم؟ فقالوا: وما عملهم؟ فقال: أشهد بالله أنهم شر قوم في الأرض وقد كان الله تعالى قال للملائكة: لا تعذبوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات. فلما قال هذه قال جبريل عليه الصلاة والسلام: هذه واحدة وتردد القول منهم حتى كرر لوط الشهادة أربع مرات ثم دخل لوط المدينة فحينئذٍ ساء بهم أي لحقه سوء بسببهم وضاق ذرعه بهم.

{وَقَالَ هَاذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} أي شديد لما كان يتخوفه من تعدي قومه على أضيافه.

{وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} لما جاء لوط بضيفه لم يعلم بذلك أحد إلا أهل بيته فخرجت امرأته حتى أتت مجالس قومها فقالت: ان لوطًا أضاف الليلة قومًا ما رؤي مثلهم جمالًا وكذا وكذا فحينئذٍ جاؤا يهرعون أي يسرعون كأنما يدفعون دفعًا فعل الطامع الخائف فوت ما يطلبه.

{وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} أي كان ذلك دينهم وعادتهم أصروا على ذلك ومردوا عليه فليس ذلك بأول إنشاء هذه المعصية جاؤا يهرعون إليه لا يكفهم حياء لضراوتهم عنها. والتقدير في ومن قبل، أي من قبل مجيئهم إلى هؤلاء الأضياف وطلبهم إياهم.

{هَاؤُلاءِ بَنَاتِي} الأحسن أن تكون الإِضافة مجازية، أي بنات قومي أي البنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت