فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 2820

{وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ} أي مثل ذلك الاجتباء وهو ما أراه من تلك الرؤية التي دلت على جليل قدره وشريف منصبه، ومآله إلى النبوة والرسالة والملك يجتبيك: يختارك ربك للنبوة والملك وما أحسن لفظة ربك هنا لأنه المالك لأمره الناظر في مصلحته."ويعلمك"كلام مستأنف ليس داخلًا في النسبة كأنه قال: وهو يعلمك.

و {تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} عبارة عن مآل الرؤيا وعاقبة أمرها وهي اسم جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة.

{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} وإتمامها بأنه تعالى وصل لهم نعمة الدنيا بأن جعلهم أنبياء وملوكًا بنعمة الآخرة، بأن نقلهم إلى أعلى الدرجات في الجنة. وآل يعقوب هم وأولاده ونسلهم، إذ جعل النبوة فيهم، وإتمام النعمة على إبراهيم عليه السلام بالخلة والانجاء من النار وإهلاك عدوه نمروذ، وعلى إسحاق بإِخراج يعقوب، والاسباط من صلبه، وسمي الجد وآباء الجد أبوين لأنهما في عمود النسب كما قال:

{وَإِلَاهَ آبَائِكَ}

[البقرة: 133] ولهذا يقولون ابن فلان، وإن كان بينهما عدة في عمود النسب.

{إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ} بمن يستحق الاجتباء.

{حَكِيمٌ} يضع الأشياء في مواضعها. وهذان الوصفان مناسبان لهذا الوعد الذي وعده يعقوب ويوسف عليهما السلام في قوله: وكذلك يجتبيك ربك.

{لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ} الآية، آيات على نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم بالصحة من غير سماع أحد ولا قراءة كتاب، والذي يظهر أن الآيات الدلالات على صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما أظهره الله في قصة يوسف من البغي عليه، وصدق رؤياه، وصحة تأويله، وضبط نفسه وقهرها، حتى قام بحق الإِمامة وحدوث السرور بعد اليأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت