{وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} جملة حالية، أي يفضلهما علينا في المحبة وهما لا كفاية فيهما، ونحن جماعة نقوم بمرافقه فنحن أحق بزيادة المحبة منهما. وعن ابن عباس: العصبة ما زاد على العشرة. وعنه أيضًا: ما بين العشرة إلى الأربعين. والضلال هنا: هو الهوى، قاله ابن عباس.
والظاهر أن: {اقْتُلُوا يُوسُفَ} من جملة قولهم.
والظاهر أن: {أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} هو من قولهم أن يفعلوا به أحد الأمرين.
وانتصب: {أَرْضًا} على إسقاط حرف الجر، أي في أرض بعيدة من الأرض التي هو فيها قريب من أرض يعقوب. قال الزمخشري: أرضًا منكورة مجهولة بعيدة من العمران وهو معنى تنكيرها وإخلائها من الناس ولإِبهامها من هذا الوجه نصبت نصب الظروف المبهمة.
قال ابن عطية: وذلك خطأ، يعني كونها منصوبة على الظرف قال: لأن الظرف ينبغي أن يكون مبهمًا وهذه ليست كذلك بل هي أرض مقيدة بأنها بعيدة أو قاصية ونحو ذلك فزال بذلك إبهامًا. ومعلوم أن يوسف لم يخل من الكون في أرض فتبيين أنهم أرادوا أرضًا بعيدة غير التي هو فيها قريب من أبيه."انتهى". هذا الرد صحيح لو قلت: جلست دارًا بعيدة، أو قعدت مكانًا بعيدًا، لم يصح إلا بواسطة في، ولا يجوز حذفها إلا في ضرورة شعر، أو مع دخلت على الخلاف في دخلت أهي لازمة أم متعدية. والضمير في بعده عائد على يوسف أو قتله أو طرحه وصلاحهم هو بالتوبة والتنصل من هذا الفعل، والقائل لا تقتلوا يوسف هو يهوذا وكان أحلمهم وأحسنهم فيه رأيًا، وهو الذي قال: فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي. وقال لهم: القتل عظيم، وهذا عطف منهم على أخيهم لما أراد الله من إنفاذ قضائه وإبقائه على نفسه وسبب لنجاتهم من الوقوع في هذه الكبيرة وهو إتلاف النفس بالقتل.
قال الهروي: الغيابة في الجب شبه لحف أو طاق في البئر فويق الماء يغيب ما فيه عن العيون. والسيارة جمع سيار وهو الكثير السير في الأرض.