فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 2820

{قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ}

[يوسف: 89] . وتقدم ان جواب لما هو قولهم قالوا، ونختار أن يكون الجواب محذوفًا لدلالة المعنى عليه تقديره سروا بذلك أي بذهابهم به وإجماعهم على ما يريدون أن يفعلوا به، ويكون قوله: وأوحينا إليه ليس داخلًا تحت جواب لما، بل هو استئناف إخبار بإِيحاء الله إلى يوسف عليه السلام، وانتصب عشاء على الظرف، ويبكون حال أي باكين قيل: وإنما جاؤا عشاء ليكونوا أقدر على الاعتذار في الظلمة، ولذلك قيل: لا تطلب الحاجة بالليل فإِن الحياء بالعينين ولا تعتذر بالنهار من ذنب فتتلجلج في الاعتذار، وفي الكلام حذف تقديره وجاؤا آباهم دون يوسف عشاء يبكون فقال: أين يوسف؟ فقالوا: إنا ذهبنا نستبق.

{وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} أي بمصدق الآن.

{وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} فما أنت بمؤمن لنا على كل حالة ولو في حالة الصدق. روي أنهم أخذوا جديًا أو سخلة فذبحوه ولطخوا قميص يوسف بدمه، وقالوا ليعقوب: هذا قميص يوسف فأخذه ولطخ به وجهه وبكى ثم تأمله فلم ير خرقًا ولا ارتاب فاستدل بذلك على خلاف ما زعموا، وقال لهم: متى كان الذئب حليمًا يأكل يوسف ولا يخرق قميصه، قيل: كان في قميص يوسف عليه السلام ثلاث آيات كان دليلًا ليعقوب على أن يوسف لم يأكله الذئب وألقاه على وجهه فأرتد بصيرًا ودليلًا على براءة يوسف حين قدّ من دبر. قال الزمخشري: وسبقه إليه الحوفي فإِن قلت: على قميصه ما محله؟ قلت: محله النصب على الظرف، كأنه قيل: وجاؤا فوق قميصه بدم، كما يقول: جاء على جماله باحمال. فإِن قلت: هل يجوز أن يكون حالًا متقدمة؟ قلت: لا لأن حال المجرور لا يتقدم عليه."انتهى".

ولا يساعد المعنى على نصبه على الظرف بمعنى فوق لأن العامل فيه إذ ذاك جاؤا وليس الفوق ظرفًا لهم بل يستحيل أن يكون ظرفًا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت