فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقولها إلا أن يسجن أو عذاب أليم يدل على عظم موقع السجن من ذوي الأقدار حيث قرنته بالعذاب الأليم ولما أغرت بيوسف عليه السلام وأظهرت تهمته احتاج إلى إزالة التهمة عن نفسه.
فقال: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} ولم يستو أولًا إلى القول سترًا عليها فلما خاف على نفسه وعلى عرضه الطاهر قال: هي راودتني، وأتى بضمير الغيبة إذ كان غلب عليه الحياء أن يشير إليها ويعنيها بالإِشارة فيقول: هذه راودتني أو تلك روادتني لأن في المواجهة بالقبيح ما ليس في الغيبة، ولما تعارض قولاهما عند العزيز وكان رجلًا فيه إناءة ونصفة طلب الشاهد من كلٍ منهما فشهد شاهد من أهلها فقيل: كان ابن خالتها طفلًا في المهد أنطقه الله ليكون أدل على الحجة، وجواب الشرط فصدقت وفكذبت وهو على إضمار قد، أي فقد صدقت وفقد كذبت.
{فَلَمَّا رَأَى} أي زوجها.
{قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ} أي ان قولك ما جزاء إلى آخره أو ان هذا الأمر وهو طمعها في يوسف.
والخطاب في: {كَيْدِكُنَّ} لها ولجواريها أو لها وللنساء، ووصف كيد النساء بالعظم وان كان قد يوجد في الرجال لأنهن ألطف كيدًا مما جُبلن عليه وبما تفرغن له واكتسب بعضهن من بعض وهنا أنفذ حيلة. وقال تعالى:
{وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}
[الفلق: 4] . وأما اللواتي في القصور فمعهن من ذلك ما لا يوجد لغيرهن لكونهن أكثر تفرغًا في غيرهن وأكثر تأنسًا بأمثالهن.
{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَاذَا} أي هذا الأمر واكتمه ولا تتحدث به. وفي ندائه باسمه تقريب له وتلطيف، ثم أقبل عليها فقال:
{وَاسْتَغْفِرِي} ثم ذكر سبب الاستغفار، وهو قوله:
{لِذَنبِكِ} ، ثم أكد ذلك بقوله:
{إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} ولم يقل من الخاطئات لأن الخاطئين أعم لأنه ينطلق على الذكور والإِناث بالتغليب خطاء إذ أذنب متعمدًا. وقال الزمخشري: وما كان العزيز إلا حليمًا، وروي أنه كان قليل الغيرة.