فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 2820

و {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ} تقدم الكلام عليه في معاذ الله إنه ربي.

{فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} استفعل هنا بمعنى المجرد يئس واستيأس بمعنى واحد نحو سخر واستسخر وعجب واستعجب ومعنى خلصوا نجيًا انفردوا من غيرهم يناجي بعضهم بعضًا والنجي فعيل بمعنى فاعل كالخليط والعشير وبمعنى المصدر الذي هو التناجي كما قيل النجوى بمعنى التناجي وهو لفظ يوصف به من له نجوى واحدًا كان أو جماعة مؤنثًا أو مذكرًا.

{قَالَ كَبِيرُهُمْ} في السن وهو روبيل ذكرهم الميثاق في قول يعقوب: لتأتنني به إلا أن يحاط بكم وما زائدة أي ومن قبل هذا فرطتم في يوسف ومن قبل متعلق بفرطتم وقد جوزوا في إعرابه وجوهًا أحدها أن تكون ما مصدرية أي ومن قبل تفريطكم قال الزمخشري: على أن محل المصدر الرفع على الابتداء وخبره الظرف وهو من قبل ومعناه ووقع من قبل تفريطكم في يوسف، وقال ابن عطية: ولا يجوز أن يكون قوله: من قبل متعلقًا بما فرطتم وإنما يكون ما على هذا مصدرية التقدير من قبل تفريطكم في يوسف واقع ومستقر وبهذا المقدر يتعلق قوله: من قبل،"انتهى".

وهذا قول الزمخشري راجع إلى معنى واحد وهو أن ما فرطتم يقدر بمصدر مرفوع بالابتداء ومن قبل في موضع الخبر وذهلًا عن قاعدة عربية وحق لهما أن يذهلا وهو أن هذه الظروف التي هي غايات إذ أبنيت لا تقع أخبارًا للمبتدأ جرت أو لم تجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت