فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 2820

{فَارْتَدَّ بَصِيرًا}

[يوسف: 96] . وقال:

{وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ}

[فاطر: 19] فقابل البصير بالأعمى وعلل الابيضاض بالحزن وإنما هو من البكاء وهو ثمرة الحزن فعلل بالأصل الذي نشأ منه البكاء وهو الحزن والكظيم اما للمبالغة وهو الظاهر اللائق بحال يعقوب أي شديد الكظم كما قال:

{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}

[آل عمران: 134] ، ولم يشك يعقوب إلى أحد وإنما كان يكتمه في نفسه ويمسك همه في صدره فكان يكظمه أي يرده إلى قلبه ولا يرسله بالشكوى والغضب والضجر واما أن يكون فعيلًا بمعنى مفعول وهو لا ينقاس وقاله قوم كما قال تعالى:

{إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ}

[القلم: 48] وجواب القسم تفتؤ حذفت منه لا وحذفها جائز والمعنى لا تزال واسمها ضمير الخطاب وتذكر خبر تفتؤ وحتى للغاية بمعنى إلى أن فكأنهم قالوا له ذلك على جهة تفنيد الرأي أي لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب من الهلاك أو إلى أن تهلك فقال هو:

{إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} أي لا أشكو إلى أحد منكم ولا غيركم. قال أبو عبيدة وغيره: البث أشد الحزن سمي بذلك لأنه من صعوبته لا يطيق حمله فيبثه أي ينشره.

{وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي أعلم من صفة الله ورحمته وحسن ظني به أنه يأتي بالفرج من حيث لا أحتسب.

{اذْهَبُوا} أمر بالذهاب إلى أرض مصر التي جاؤا منها وتركوا بها اخويهم بنيامين والمقيم بها وأمرهم بالتحسس وهو الاستقصاء والطلب بالحواس ويستعمل في الخير والشر وقراء: بالجيم والمعنى فتجسسوا شيئًا من أمر يوسف وأخيه وإنما خصهما لأن الذي أقام وقال: فلن أبرح الأرض إنما أقام مختارًا وروح الله رحمته وفرجه وتنفيسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت