فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما قوله: ان اليوم متعلق بالتثريب فهذا لا يجوز لأن التثريب مصدر وقد فصل بينه وبين معموله بقوله: عليكم وعليكم اما أن يكون خبرًا أو صفة لتثريب ولا يجوز الفصل بينهما لأن معمول المصدر من تمامه وأيضًا لو كان اليوم متعلقًا بتثريب لم يجز بناؤه وكان يكون من قبيل المشبه بالمضاف وهو الذي يسمى الممطول ويسمى المطول وكان يكون معربًا منونًا واما تقديره الثاني فتقدير حسن ولذلك وقف على قوله اليوم أكثر القراء وابتدؤا بيغفر الله لكم على جهة الدعاء وهو تأويل ابن إسحاق والطبري. واما تقديره الثالث وهو أن يكون اليوم متعلقًا بيغفر فقول وقد وقف بعض القراء على عليكم وابتدأ اليوم يغفر الله لكم ولما دعا لهم بالمغفرة أخبر عن الله تعالى بالصفة التي هي سبب الغفران وهو أنه تعالى أرحم الراحمين فهو يرجو منه قبول دعائه لهم بالمغفرة والباء في بقميص الظاهر أنها للحال أي مصحوبين أو ملتبسين به والظاهر أنه قميص من ملبوس يوسف عليه السلام بمنزلة قميص كل أحد، قال ابن عطية: وهكذا نبين الغرابة في أن وجد يعقوب ريحه من بعد ولو كان من قمص الجنة كما قيل ما كان في ذلك غرابة ولوجده كل أحد وقوله: فألقوه على وجه أبي يأت بصيرًا، يدل على أنه علم أنه عمي من الحزن اما باعلامهم واما بوحي من الله تعالى، وقوله: يأت بصيرًا يظهر أنه بوحي من الله تعالى وأهلوه الذين أمر أن يؤتى بهم سبعون وقيل غير ذلك وفي واحد من هذا العدد حلوا بمصر ونموا حتى خرج من ذريتهم مع موسى ستمائة ألف مع قرب المدة عجب عظيم ومعنى يأت يأتيني وانتصب بصيرًا على الحال ثم أمرهم بأمرين أحدهما الذهاب بقميصه إذ كان أسر إليه ارتداد بصر أبيه بإِلقاء قميصه على وجهه.
والأمر الثاني إتيانهم بأهلهم جميعًا لتكمل مسرته بذلك.