{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ} قال ابن الأنباري: سألت قريش واليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فنزلت مشروحة شرحًا شافيًا وأمل صلى الله عليه وسلم أن يكون سببًا لإِسلامهم فخالفوا تأميله فعزاه الله بقوله: وما أكثر الناس الآيات والإِشارة بذلك إلى ما قصه الله تعالى من قصة يوسف وإخوته.
{وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ} أي عند بني يعقوب حين أجمعوا أمرهم على أن يجعلوه في الجب ولا حين ألقوه فيه ولا حين التقطته السيارة ولا حين بيع.
{وَهُمْ يَمْكُرُونَ} أي يبغون الغوائل اليوسف ويتشاورون فيما يفعلون به أو يمكرون بيعقوب حين أتوا بالقميص ملطخًا بالدم وفي هذا تصريح لقريش بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا النوع في علم البيان يسمى بالاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج وتقدم نظير ذلك في آل عمران وفي هود وهذا تهكم بقريش وبمن كذبه لأنه لا يخفى على أحد أنه لم يكن من جملة هذا الحديث وأشباهه ولا لقي فيه أحدًا يعلمه بشاء من ذلك ولم يسمع منه ولم يكن من علم قومه فإِذا أخبر به وقصه هذا القصص الذي أعجز حملته ورواته لم تقع شبهه من أنه ليس منه وأنه من جهة الوحي فإِذا أنكروه تهكم بهم وقيل لهم قد علمتم أنه لم يكن مشاهدًا لمن مضى من القرون الخالية ونحوه
{وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الأَمْرَ}
[القصص: 44] فقوله: وما كنت هناك على جهة التهكم بهم لأنه قد علم كل أحد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم ما كان معهم وأجمعوا أمرهم أي عزموا على إلقاء يوسف في الجب وهم يمكرون جملة حالية والمكر أن يدبر على الإِنسان تدبيرًا يضره ويؤذيه والناس الظاهر العموم لقوله تعالى:
{وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ}
[هود: 17] وعن ابن عباس أنهم أهل مكة.