فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 2820

وهذا إعراب متكلف وعدول عن الظاهر وإذا متمحضة للظرف وليس فيها معنى الشرط فالعامل فيها محذوف يفسره ما يدل عليه الجملة الثانية وتقديره انبعث أو نحشر.

{أُوْلَائِكَ} إشارة إلى قائلي تلك المقالة وهي تقدير مصمم على إنكار البعث فلذلك حكم عليهم بالكفر إذ عجزوا قدرته عن إعادة ما أنشأ واخترع ابتداء ولما حكم عليهم بالكفر في الدنيا ذكر ما يؤولون إليه في الآخرة على سبيل الوعيد وأبرز ذلك في جملة مستقلة مشار إليهم والظاهر أن الأغلال تكون في أعناقهم حقيقة في الآخرة كما قال تعالى:

{إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ والسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ}

[غافر: 71] ولما كانوا متوعدين بالعذاب ان أصروا على الكفر وكانوا مكذبين بما أنذروا به من العذاب سألوا واستعجلوا في الطلب أن يأتيهم العذاب وذلك على سبيل الاستهزاء كما قالوا فأمطر علينا حجارة وقالوا: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا؟ قال ابن عباس: السيئة العذاب والحسنة العافية.

{وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ} أي يستعجلونك بالسيئة مع علمهم بما حل بغيرهم من مكذبي الرسل في الأمم السالفة وهذا يدل على سخف عقولهم إذ يستعجلون العذاب والحالة هذه فلو أنه لم يسبق تعذيب أمثالهم لكانوا ربما يكون لهم عذر ولكنهم لا يعتبرون فيستهزئون. قال ابن عباس: المثلات العقوبات المستأصلات كمثلة قطع الأنف والاذن ونحوهما.

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} ترجية للغفران على ظلمهم في موضع الحال والمعنى أنه يغفر لهم مع ظلمهم باكتساب الذنوب أي الظالمين أنفسهم.

قال ابن عباس: ليس في القرآن آية أرجى من هذه.

و {لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} تخويف وإرهاب بعد ترجية. وقال سعيد بن المسيب لما فنزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم:"لولا عفو الله ومغفرته لما هنأ لأحد عيش ولولا عقابه لاتكل كل أحد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت