{اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى} الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما تقدم إنكارهم البعث لتفرق الأجزاء واختلاط بعضها ببعض بحيث لا يتهيأ الامتياز بينها نبه على إحاطة علمه تعالى وان من كان عالمًا بجميع المعلومات هو قادر على إعادة ما أنشأ أولًا. الله يعلم كلام مستأنف مبتدأ وخبر وما موصولة والعائد عليها محذوف تقديره تحمله وهو هنا من حمل البطن لا من حمل الظهر.
{وَمَا تَغِيضُ} قال ابن عباس: تنقص من الخلقة وتزداد تتم ظاهر عموم قوله:
{وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} أي بحد لا يتجاوزه ولا يقصر عنه والمراد من العندية العلم أي هو عالم بكمية كل شاء وكيفيته على وجه المفصل المبين فامتنع وقوع اللبس في تلك المعلومات ولما ذكر تعالى أنه عالم بأشياء خفية لا يعلمها إلا هو وكانت أشياء جزئية من خفايا علمه ذكر أن علمه محيط بجميع الأشياء فعلمه تعالى متعلق بما يشاهده العالم تعلقه بما يغيب عنهم والكبير العظيم الشأن الذي كل شاء دونه المتعال المستعلي على كل شاء بقدرته الذي كبر عن صفات المحدثين وتعالى عنها ولما ذكر تعالى أنه عالم الغيب والشهادة على العموم ذكر تعالى تعلق علمه بشاء خاص من أحوال المكلفين فقال:
{سَوَآءٌ مِّنْكُمْ} الآية، والمعنى سواء في علمه المسر بالقول والجاهز به لا يخفى عليه شاء من أقواله وسواء تقدم الكلام فيه وفي معانيه وهو هنا بمعنى مستو وأعربوا سواء خبرًا مقدمًا ومن أسر والمعطوف عليه مبتدأ مؤخرًا ويجوز أن يكون سواء مبتدأ لأنه موصوف بقوله: منكم المعطوف عليه الخبر.