فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الزمخشري: له دعوة الحق فيه وجهان أحدهما أن تضاف الدعوة إلى الحق الذي هو نقيض الباطل كما يضاف الكلمة إليه في قوله كلمة الحق للدلالة على أن الدعوة ملابسة للحق مختصة به فإِنها بمعزل من الباطل والمعنى أن الله تعالى يدعي فيستجيب الدعوة ويعطي الداعي سؤاله إن كان مصلحة وكانت دعوة ملابسة للحق لكونه حقيقيًا بأن يوجه إليه الدعاء لما في دعوته من الجدوى والنفع بخلاف ما لا ينفع ولا يجدي دعاؤه والثاني: أن تضاف إلى الحق الذي هو الله عز وجل على معنى دعوة المدعو الحق الذي يسمع فيجيب وعن الحسن الحق هو الله وكل دعاء إليه دعوة الحق"انتهى".
هذا الوجه الثاني الذي ذكره الزمخشري لا يظهر والظاهر أن هذه الإِضافة من باب إضافة الموصوف إلى الصفة كقوله تعالى:
{وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ}
[يوسف: 109] . والتقدير لله الدعوة المحق بخلاف غيره فإِن دعوته باطلة والمعنى أن الله تعالى الدعوة له هي الدعوة الحق ولما ذكر تعالى جدال الكفار لله تعالى وكان جدالهم في إثبات آلهة معه ذكر تعالى أن له الدعوة الحق أي من يدعو له فدعوته هي الحق بخلاف أصنامهم التي جادلوا في الله لأجلها فإِن دعاءها باطل لا يتحصل منه شاء فقال: والذين تدعون والضمير في تدعون عائد على الكفار والعائد على الذين محذوف أي تدعونهم من دونه أي الله.
{إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ} شبهوا في قلة جدوى دعائهم لآلهتهم من أراد أن يغرف الماء بيديه ليشربه فبسطهما ناشرًا أصابعه فلم تبق كفاه منه شيئًا ولم يبلغ مراده من شربه وهذا مبالغة عظيمة في الخيبة لدعائهم آلهتهم.
{وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ} آلهتهم.
{إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} أي حيرة واضمحلال لأنه لا يجدي شيئًا ولا يفيد فقد ضل ذلك الدعاء عنهم كما ضل المدعون قال تعالى:
{أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا}
[الأعراف: 37] .