فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 2820

{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ}

[آل عمران: 106] .

والبداءة بالسابق فصحة مثل قوله تعالى:

{فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا}

[هود: 105 - 106] وكأنه والله أعلم يبدأ في التفصيل بما هو أهم في الذكر وانتصب جفاء على الحال أي مضمحلًا متلاشيًا لا منفعة فيه ولا بقاء له والجفاء اسم لما يجفاه السيل أي يرمي به يقال جفأت القدر بزبدها وجفأ السيل بزبده وأجفأ وأجفل.

وقال ابن الأنباري: جفاء متفرقًا من جفأت الريح الغيم إذا قطعته وجفأت الرجل صرعته ويقال: جفأ الوادي وأجفأ إذ أنشف والزبد يراد به ما سبق مما احتمله السيل وما خرج من خبث المعادن وأفرد الزبد ولم يثن وان تقدم زبد ان لاشتراكهما في مطلق الزبدية فهمًا واحد باعتبار القدر المشترك.

{وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ} أي من الماء الخالص من الغثاء ومن الجوهر المعدني الخالص من الخبث.

{فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} لانتفاع الناس به والكاف في موضع نصب أي مثل ذلك الضرب كمثل الحق والباطل يضرب الله الأمثال والظاهر أنه لما ضرب هذا المثل للحق والباطل انتقل إلى ما لأهل الحق من الثواب وأهل الباطل من العقاب فقال:

{لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} أي للذين دعاهم الله على لسان رسوله فأجابوه إلى ما دعاهم إليه من اتباع دينه الحالة الحسنى وذلك هو النصر في الدنيا وما اختصوا به من نعمه تعالى ودخول الجنة في الآخرة فالحسنى مبتدأ وخبره في قوله: للذين، قال الزمخشري: للذين استجابوا متعلق بيضرب، أي كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين الذين استجابوا والكافرين الذين لم يستجيبوا أي هما مثلا الفريقين فالحسنى صفة لمصدر استجابوا أي استجابوا الاستجابة.

وقوله: {لَوْ أَنَّ لَهُمْ} كلام. مبتدأ ذكر ما أعد لغير المستجيبين انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت