محيط بجميع الأشياء والظاهر في أم من قوله أم بظاهر أنها منقطعة أيضًا أي بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة أي أنكم تنطقون بتلك الأسماء وتسمونها آلهة ولا حقيقة لها إذ أنتم تعلمون أنها لا تتصف بشاء من أوصاف الإِله لقوله تعالى:
{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً}
[يوسف: 40] والظاهر أن قوله: أم بظاهر معطوف على قوله: بما لا يعلم والعذاب في الدنيا هو ما يصيبهم بسبب كفرهم من القتل والأسر والنهب والذلة والحروب والبلايا في أجسامهم وغير ذلك مما يمتحن به الكفار وكان عذاب الآخرة أشق على النفوس لأنه إحراق بالنار دائمًا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ومن واق من ساتر يحفظهم عن العذاب ويحميهم ولما ذكر ما أعد للكفار في الآخرة ذكر ما أعد للمؤمنين فقال:
{مَّثَلُ الْجَنَّةِ} أي صفتها التي هي في غرابة المثل وارتفع مثل على الابتداء في مذهب سيبويه والخبر محذوف أي فيما قصصنا عليكم مثل الجنة.
{تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} تفسير لذلك المثل وتقول مثلت الشاء إذا وصفته وقربته للفهم وليس هنا ضرب مثل فهو كقوله:
{وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى}
[الروم: 27] ، أي الصفة العليا والأكل ما يؤكل فيها ومعنى دوامه أنه لا ينقطع أبدًا كما قال:
{لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ}
[الواقعة: 33] تلك أي تلك الجنة عاقبة الذين اتقوا الشرك.
{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} نزلت في مؤمني أهل الكتاب من أسلم من اليهود كعبد الله بن سلام وكعب وأصحابهما ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلًا أربعون بنجران واثنان وثلاثون بأرض الحبشة.
{وَمِنَ الأَحْزَابِ} يعني ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة نحو كعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب اسقفي نجران وأشياعها.