فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 2820

{لاَ تَمُدَّنَّ} ظاهره أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى نهي أمته عن ذلك لأن من أوتي القرآن شغله النظر فيه وامتثال تكاليفه وفهم معانيه عن الاشتغال بزهرة الدنيا ومد العين للشاء إنما هو لاستحسانه وإيثاره.

{أَزْوَاجًا} أي أصنافًا ونهاه تعالى عن الحزن عليهم ان لم يؤمنوا وكان كثير الشفقة على من بعث إليه وأمره بخفض الجناح لمن آمن وهي كناية عن اللطف والرفق وأصله ان الطائر إذا ضم الفرخ إليه بسط جناحه له ثم قبضه على فرخه والجناحان من ابن آدم جانباه ثم أمره بأن يبلغ أنه النذير الكاشف لكم ما جئت به إليكم من تعذيبكم ان لم تؤمنوا.

{كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} يحتمل وجهين أحدهما أن يكون متعلقًا بقوله تعالى:

{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ}

[الحجر: 87] أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على المقتسمين القرآن فنسبوه إلى سحر وكذب وافتراء ومعنى عضين أي فرقًا والثاني أن يكون متعلقًا بقوله: اني أنا النذير المبين، أي إنذارك مثل إنذار المقسمين قال الزمخشري: فيه وجهان أحدهما: أن يتعلق بقوله: ولقد آتيناك، أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب وهم المقتسمون الذين جعلوا القرآن عضين حيث قالوا بعنادهم وعداوتهم بعضه حق موافق للتوراة والإِنجيل وبعضه باطل مخالف لهما فاقتسموه إلى حق وباطل وعضوه وقيل كانوا يستهزئون به فيقول بعضهم سورة البقرة لي ويقول آخر سورة آل عمران لي، ويجوز أن يراد بالقرآن ما يقرؤونه من كتبهم وقد اقتسموه بتحريفهم وبأن اليهود أقرت ببعض التوراة وكذبت ببعض والنصارى أقرت ببعض الإِنجيل وكذبت ببعض، وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن صنيع قومه بالقرآن وتكذيبهم وقولهم: سحر وشعر وأساطير الأولين، بأن غيرهم من الكفرة فعلوا بغيره من الكتب نحو فعلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت