فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلاهَيْنِ اثْنَيْنِ} الآية، ولما كان الاسم الموضوع للأفراد والتثنية قد يتجوز فيه فيراد به الجنس نحو نعم الرجل زيد ونعم الرجلان الزيدان.
وقال الشاعر:
فإِن النار بالعودين تذكى ... وإن الحرب أولها الكلام.
أكد الموضوع لهما بالوصف فقال إلهين اثنين ولما نهى عن اتخاذ الإِلهين واستلزم النهي عن اتخاذ آلهة أخبر تعالى أنه إله واحد كما قال تعالى:
{وَإِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ}
[البقرة: 163] بأداة الحصر وبالتأكيد بالوحدة ثم أمرهم بأن يرهبوه والتفت من الغيبة إلى الحضور لأنه أبلغ في الرهبة وانتصب إياي بفعل محذوف مقدّر التأخير عنه يدل عليه فارهبون وتقديره وإياي ارهبوا وتقدم نظيره في البقرة.
وقال ابن عطية: وإياي منصوب بفعل مضمر تقديره فارهبوا إياي فارهبون"انتهى".
هذا ذهول عن القاعدة النحوية أنه إذا كان المفعول ضميرًا منفصلًا والفعل متعد إلى واحد وهو الضمير وجب تأخير الفعل كقوله تعالى:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ}
[الفاتحة: 5] . ولا يجوز أن يتقدم إلا في ضرورة نحو قوله: إليك حتى بلغت إياكا ثم التفت من التكلم إلى ضمير الغيبة فأخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض.
{وَلَهُ الدِّينُ} أي الطاعة والملك.
{وَاصِبًا} أي دائمًا يقال وصب الشاء دام قال أبو الأسود الدؤلي:
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه ... يومًا بذم الدهر أجمع واصبًا