فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{قَوْلًا كَرِيمًا} أي جامعًا للمحاسن من البر وجودة اللفظ ثم أمره تعالى بالمبالغة في التواضع معهما بقوله:
{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} وقال القفال في تقديره وجهان: * أحدهما أن الطائر إذا ضم فرحة إليه للتربية خفض له جناحه فخفض الجناح كناية عن حسن التدبير وكأنه قيل للولد أكفل والديك بأن تضمهما إلى نفسك كما فعلا بك ذلك حال صغرك * الثاني أن الطائر إذا أراد الطيران والارتفاع نشر جناحه وإذا أراد ترك الطيران والارتفاع خفضه فصار خفض الجناح كناية عن فعل التواضع من هذا الوجه ثم أمره تعالى بأن يدعو الله تعالى لهما بأن يرحمهما رحمته الباقية إذ رحمته عليهما لا فناء لها ثم نبه على العلة الموجبة للإِحسان إليهما والبر بهما واسترحام الله تعالى لهما وهي تربيتهما له صغيرًا وتلك الحالة مما يزيده إشفاقًا لهما ورحمة إذا هي تذكير بحالة إحسانهما إليه وقت أن لا يقدر على الإِحسان لنفسه والظاهر أن الكاف في كما للتعليل أي رب ارحمهما لتربيتهما لي وإحسانهما إليّ حالة الصغر والافتقار.
{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} أخبر تعالى أنه أعلم بما انطوت عليه الضمائر من قصد عبادة الله والبر بالوالدين ثم قال:
{إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ} أي ذوي صلاح ثم فرط منكم تقصير في عبادة أو بر وانبتم إلى الخير.
{فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا} أي غفور لما فرط من هناتكم والظاهر أن هذا عام في كل من فرطت منه جناية ثم ناب منها.