فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ليبين أن علمه غير مقصور عليكم بل علمه متعلق بجميع من في السماوات والأرض بأحوالهم ومقاديرهم وما يستأهل كل واحد منهم وبمن متعلق بأعلم كما تعلق بكم قبله بأعلم ولما كان الكفار قد استبعدوا تنباء البشر إذ فيه تفضيل الأنبياء على غيرهم أخبر تعالى بتفضيل بعض الأنبياء على بعض إشارة إلى أنه لا يستبعد تفضيل الأنبياء على غيرهم إذ وقع التفضيل في هذا الجنس المفضل على الناس والله أعلم بما خص كل واحد من المزايا فهو يفضل من شاء منهم على من شاء إذ هو الحكيم فلا يصدر شاء إلا عن حكمته وفيه إشارة إلى أنه لا يستنكر تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء وخص داود بالذكر هنا لأنه تعالى ذكر في الزبور أن محمدًا خاتم النبيين وأن أمّته خير الأمم وقال تعالى:
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}
[الأنبياء: 105] وهم محمد وأمّته وكانت قريش ترجع إلى اليهود كثيرًا فيما يخبرون به مما في كتبهم فنبه على أن زبور داود تضمن البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وفي ذلك رد على مكابري اليهود حيث قالوا لا نبي بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة ونص تعالى هنا على إيتاء داود الزبور وإن كان قد آتاه مع ذلك الملك إشارة إلى أن التفضيل المحض وهو بالعلم الذي آتاه والكتاب الذي أنزل عليه كما فضل محمدًا صلى الله عليه وسلم بما آتاه من العلم والقرآن الذي خصه به وتقدم تفسير وآتينا داود زبورًا في آخر النساء.