فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ} الحق القرآن والباطل الشيطان وهذه الآية نزلت بمكة ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستشهد بها يوم فتح مكة وقت طعنه الأصنام وسقوطها لطعنه إياها بالمخصرة حسبما ذكر في السير.
و {زَهُوقًا} صفة مبالغة في اضمحلاله وعدم ثبوته في وقت ما ومن في من القرآن لابتداء الغاية * وقال ابن عطية والزمخشري: من في القرآن لبيان الجنس ووافقهما أبو البقاء وقد ذكرنا أن من التي لبيان الجنس لا تتقدم على المبهم الذي تبينه وإنما تكون متأخرة عنه وشفاؤه كونه مزيلًا للريب كاشفًا عن غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله المقررة لدينه فصار لعلات القلوب كالشفاء لعلات الأجسام وخسارًا للظالمين وهم الذين يضعون الشاء في غير موضعه هو بإِعراضهم عنه وعدم تدبره بخلاف المؤمن فإِنه يزداد بالنظر فيه والتدبر في معانيه إيمانًا.
{وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ} الآية لما ذكر تعالى توزيع ما أنزل من القرآن شفاء للمؤمن وخسارًا للظالم عرض بما أنعم عليه به من شرائع الإِسلام ومع ذلك أعرض عنه وبعد بجانبه اشمئزازًا له وقراء نأي من النأي وهو البعد وقراء: وناء نهض ومعنى يؤسًا قنوطًا من أن ينعم الله عليه والظاهر أن المراد بالإِنسان هنا ليس واحدًا بعينه بل المراد به الجنس ونسب تعالى الانعام لذاته والمسيس للشر ويؤس صفة مبالغة من يئس.
{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} كل إذا كان غير مضاف فتارة يراعي لفظه فيفرد الضمير العائد عليه كما في قوله تعالى:
{كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}
[الأنبياء: 33] شاكلته أي على مذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل وهي الطرق التي تشعبت منه.