فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكون الواو تدخل على الجملة الواقعة صفة دالة على لصوق الصفة بالموصوف وعلى ثبوت اتصاله بها شاء لا يعرفه النحويون بل قرروا أنه لا تعطف الصفة التي ليست بجملة على صفة أخرى إلا إذا اختلفت المعاني حتى يكون العطف دالًا على المغايرة فأما إذا لم يختلف فلا يجوز العطف على هذا في الأسماء المقدرة وأما الجمل التي تقع صفة فهي أبعد من أن يجوز ذلك فيها ولما أخبر تعالى عن مقالتهم واضطرابهم في عددهم أمره أن يقول ربي أعلم بعدتهم أي لا يخبر بعددهم إلا من بعلمهم حقيقة وهو الله ما يعلمهم إلا قليل والمثبت في حق الله تعالى الأعلمية وفي حق القليل العالمية فلا تعارض ثم نهاه عن الجدال فيهم أي في عدتهم والمراء وسمي مراجعته لهم مراء على سبيل المقابلة لمماراة أهل الكتاب له في ذلك وقيده بقوله: ظاهرًا، أي غير متعمق فيه وهو أن تقص عليهم ما أوحي إليك فحسب من غير تجهيل ولا تعنيف كما قال تعالى:
{وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
[النحل: 125] ثم نهاه أن يسأل أحدًا من أهل الكتاب عن قصتهم لا سؤال متعنت لأنه خلاف ما أمرت به من الجدال بالتي هي أحسن ولا سؤال مسترشد لأنه تعالى قد أرسلك بأن أوحى إليك قصتهم ثم نهاه أن يخبر بأنه يفعل في الزمن المستقبل شيئًا إلا ويقرن بمشيئته تعالى وتقدم في سبب النزول كونه لم يقل ذلك مقرونًا بالمشيئة وإلا أن يشاء الله استثناء لا يمكن حمله على ظاهره لأنه يكون داخلًا تحت القول فيكون من المقول ولا ينهاه الله أن يقول: إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله لأنه كلام صحيح في نفسه لا يمكن أن ينهى عنه فاحتيج في تأويل هذا الظاهر إلى تقدير والظاهر أمره تعالى بذكر الله إذا عرض له النسيان والإِشارة بقوله لأقرب من هذا أي الشاء المنسي أي أذكر ربك عند نسيانه بأن تقول عسى أن يهديني ربي إلى شاء آخر بدل هذا المسس أقرب منه رشدًا وأدنى خيرًا.