فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 2820

{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ} الظاهر أن هذا إخبار من الله تعالى بمدة لبثهم يناما في الكهف إلى أن أطلع الله عليهم ولما تحرر هذا العدد بإِخبار الله تعالى أمر نبيه أن يقول: قل الله أعلم بما لبثوا فخبره هذا هو الحق والصدق الذي لا يدخله ريب لأنه عالم غيب السماوات والأرض والظاهر أن قوله بما لبثوا إشارة إلى المدة السابق ذكرها وحكى النقاش أنها ثلثمائة سنة شمسية ولما كان الخطاب للعرب زيدت التسع إذ حساب العرب هو بالقمر لاتفاق الحسابين والضمير في له عائد على الله تعالى وهل هو في موضع رفع أو نصب وهل أسمع وأبصر أمر أن حقيقة أم أمران لفظا معناهما إنشاء التعجب في ذلك خلاف مقرر في النحو وتقدم الكلام على كيفية نسبة التعجب إلى الله في قوله: فما أصبرهم على النار والضمير في قوله: ما لهم لأهل السماوات والأرض من ولي متول لأمورهم ولا يشرك في قضائه أحدًا منهم ولما أنزل عليه ما أنزل من قصة أهل الكهف أمره بأن يقص ويتلو على معاصريه ما أوحى الله تعالى إليه من كتابه في قصة أهل الكهف وفي غيرهم وأن ما أوحاه إليه لا مبدل له ولا مبدل عام ولكلماته عام أيضًا والتخصيص اما في لا مبدل أي لا مبدل له سواه ألا ترى إلى قوله وإذا بدلنا آية مكان آية وأما في كلماته أي لكلماته المتضمنة الخبر لأن ما تضمن غير الخبر وقع النسخ في بعضه وفي أمره تعالى أن يتلو ما أوحي إليه وإخباره أنه لا مبدل لكلماته إشارة إلى تبديل المنازعين في أهل الكهف وتحريف اخبارهم والملتحد أي المتلجأ الذي تميل إليه وتعدل له.

{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} الآية قال كفار قريش: لو أبعدت هؤلاء عن نفسك لجالسناك وصحبناك يعنون عمارًا وصهيبًا وسلمان وابن مسعود وبلالًا ونحوهم من الفقراء وقالوا ان ريح جبابهم يؤذينا فنزلت واصبر نفسك أي احبسها وثبتها * قال أبو ذؤيب: فصبرت عارفة لذلك حرة * ترسو إذا نفس الجبان تطلع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت