فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 2820

{يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} الطعام المعهود والسقي المعهود وفيه تعويد نعمة الرزق ولما كان الخلق لا يمكن أن يدعيه أحد لم يؤكد فيه بهو فلم يكن التركيب الذي هو خلقني ولما كانت الهداية قد يمكن إدعاؤها والإِطعام والسقي كذلك أكد بهو في قوله فهو يهدين والذي هو يطعمني وذكر بعد نعمة الخلق والهداية ما تدوم به الحياة ويستمر نظام الخلق وهو الغذاء والشراب ولما كان ذلك سببًا لغلبة إحدى الكيفيات على الأخرى بزيادة الغذاء أو نقصانه فيحدث بعد ذلك مرض ذكر نعمته بإِزالة ما حدث من السقم وأضاف المرض إلى نفسه ولم يأت التركيب وإذا أمرضني لا ينبغي أن يسند ما فيه ناد إليه تعالى وذلك على سبيل الأدب وان كان تعالى هو الفاعل لذلك وإبراهيم عليه السلام عدد نعم الله تعالى والشفاء محبوب والمرض مكروه ولما لم يكن المرض منها لم يضفه إلى الله تعالى ولما كانت الإِماتة ثم البعث لا يمكن إسناده إلا إلى الله تعالى لم يحتج إلى توكيد ودعوى نمروذ الإِماتة والإِحياء هي منه على سبيل المخرقة وكذلك لم يحتج إلى تأكيد في والذي أطمع وقدم إبراهيم عليه السلام الثناء على الله تعالى وذكره بالأوصاف الحسنة بين يدي طلبته ومسألته ثم سأله تعالى:

فقال {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا} فدل أن تقديم الثناء على المسألة من المهمات والظاهر أن الحكم هو الفصل بين الناس بالحق.

و {لِسَانَ صِدْقٍ} هو الثناء وتخليد المكانة وأعظم ذلك ما في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم * ولما فرغ من مطالب الدنيا والآخرة لنفسه طلب لأشد الناس التصاقًا به وهو أصله الذي كان ناشئًا عنه وهو أبوه فقال:

{وَاغْفِرْ لأَبِي} {وَلاَ تُخْزِنِي} اما من الخزي وهو الهوان واما من الخزاية وهي الحياء والضمير في:

{يُبْعَثُونَ} ضمير العباد.

{يَوْمَ لاَ يَنفَعُ} بدل من يوم يبعثون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت