{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَآءَكُمْ} لما سئلوا أين شركاؤكم وأجابوا بغير جواب سئلوا ثانيًا فقيل ادعوا شركاءكم وأضاف الشركاء إليهم أي الذين جعلتموهم شركاء لله وقوله: {ادْعُوا} على سبيل التهكم لأنه يعلم أنه لا فائدة في دعائهم.
{فَدَعَوْهُمْ} هذه السخافة عقولهم في ذلك الموطن أيضًا إذ لم يعلموا أن من كان موجودًا منهم في ذلك الموطن لا يجيبهم والضمير في رأوا قيل للتابع والمتبوع وجواب لو محذوف والظاهر أن يقدر مما يدل عليه ما يليه أي لو كانوا مؤمنين ما رأوا العذاب في الآخرة.
{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} حكى أولًا ما يوبخهم به من اتخاذ الشركاء ثم باستعانتهم بشركائهم ثم بما يبكتون به من الإِجتماع عليهم بإِرسال الرسل وإزالة العلل ومعنى عميت أظلمت عليهم الأمور فلم يستطيعوا أن يخبروا بما فيه نجاة لهم وأتى بلفظ الماضي لتحقق وقوعه.
{فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ} أي لا يسأل بعضهم بعضًا فيما يتخلصون به إذ أيقنوا أنهم لا حجة منهم في عمى وعجز عن الجواب والمراد بالنبأ الخبر عما أجاب به المرسل إليه رسوله.
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ} نزلت بسبب ما تكلمت به قريش من استغراب أمر النبي صلى الله عليه وسلم وقول بعضهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وقالت ذلك الوليد بن المغيرة.
{وَمِن رَّحْمَتِهِ} من هنا للسبب أي وسبب رحمته إياكم جعل لكم الليل والنهار ثم علل جعل كل واحد منهما فبدأ بعلة الأول وهو الليل وهو لتسكنوا فيه ثم بعلة الثاني وهو النهار ولتبتغوا من فضله ثم بما يشبه العلة لجعل هذين الشيئين وهو لعلكم تشكرون أي هذه الرحمة والنعمة. وهذا النوع من علم البديع يسمى التفسير وهو أن تسمي أشياء ثم تفسرها بما يناسبها والضمير في فيه عائد على الليل ومن فضله يجوز أن يكون عائدا على الله تعالى والتقدير من فضل الله أي في النهار وحذف لدلالة المعنى عليه ولدلالة لفظ فيه السابق عليه.