فهرس الكتاب

الصفحة 2185 من 2820

[الروم: 58] فأشار هنا إلى ذلك بقوله: {ال ـم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} الخ وكان في آخر تلك ولئن جئتهم بآية وهنا وإذا تتلى عليه وتلك إشارة إلى البعيد فاحتمل أن يكون ذلك البعد غايته وعلو شأنه وآيات الكتاب أي القرآن أو اللوح المحفوظ. ولما ذكر من صفات القرآن الحكمة وأنه هدى ورحمة وان متبعه فائز ذكر حال من بدل بطلب الحكمة اللهو وذكر مبالغته في ارتكابه حتى جعله مشتريًا له وباذلًا فيه رأس عقله وذكر علته وأنها الإِضلال عن طريق الله تعالى ونزلت هذه الآية في النضر بن الحارث كان يتجر إلى فارس ويشتري كتب الأعاجم فيحدث قريشًا بحديث رسم واسفندار يقول: أنا أحسن حديثًا ومن قوله: من يشتري موصولة بدأ أولًا بالحمل على اللفظ فأفرد في قوله: وإذا تتلى إلى آخر الضمائر وضمن هذه الآية ذم المشتري من وجوه التولي عن الحكمة ثم الاستكثار ثم عدم الالتفات إلى سماعها كأنه غافل عنها ثم الإِيغال في الإِعراض بكون أذنيه كان فيهما صممًا يصده عن السماع.

و {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} حال من الضمير في مستكبرًا أي مشبهًا حال من لم يسمعها لكونه لا يجعل لها بالًا ولا يلتفت إليها وكأن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن واجب الحذف وكان في أذنيه حال من لم يسمعها وانتصب.

{وَعْدَ اللَّهِ} على أنه مصدر مؤكد والعامل فيه محذوف تقديره وعد الله وحقًا منصوب بمحذوف تقديره أحق حقًا وكلاهما مؤكد لما قبلهما.

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ} تقدم الكلام عليه والزوج الصنف ومعنى كريم مدحه بكرم جوهره ونفاسته وحسن منظره.

{هَاذَا خَلْقُ اللَّهِ} إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته وبخ بذلك الكفار وأظهر حجته عليهم والخلق بمعنى المخلوق كقولهم: درهم ضرب الأمير أي مضروبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت