{مِن بَعْدِهِ} أي من بعد نفاد ما فيه.
{سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} لا يراد به الإِقتصار على هذا العدد بل جيء به للكثرة كقوله: المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء لا يراد به العدد بل ذلك إشارة إلى القلة والكثرة ولما كان لفظ سبعة ليس موضوعًا في الأصل للتكثير وإن كان مرادًا به هنا التكثير جاء مميزًا بلفظ القلة وهو أبحر ولم يقل بحور وإن كان لا يراد به أيضًا إلا التكثير ليناسب بين اللفظين فكما تجوز في سبعة واستعمل للتكثير كذلك تجوز في أبحر واستعمل للتكثير وفي الكلام جملة محذوفة يدل عليها المعنى تقديره وكتب بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله ما نفدت والمعنى ولو أن أشجار الأرض أقلام والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله ما نفذت ونفذ الاقلام والمداد الذي في البحر وما يمده كما قال الله تعالى:
{قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي}
[الكهف: 109] الآية.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الْلَّيْلَ فِي النَّهَارِ} جاء هنا إلى أجل ويدل على الانتهاء أي يبلغه وينتهي إليه وفي الزمر لأجل ويدل على الإِختصاص فجعل الجزي مختصًا بإِدراك أجل مسمى وجري الشمس مختص باجزاء السنة وجري القمر بأجزاء الشهر فكلا المعنيين مناسب لجريهما فلذلك عدى بهما.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ} تقدم الكلام عليه وصبار شكور بنيتا مبالغة وفعال أبلغ لزيادة حروفه.