{وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} وهو عتقه وقال علي بن الحسين كان قد أوحى الله تعالى إلى رسوله أن زيدًا سيطلقها وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها فما شكا زيد خلقها وأنها لا تطيعه وأعلمه بأنه يريد طلاقها قال له أمسك عليك زوجك واتق الله على طريق الأدب والوصية وهو يعلم أنه سيطلقها وهذا هو الذي أخفى في نفسه ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم من أنه سيطلقها وخشي صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه وقد أمره بطلاقها فعاتبه الله تعالى على هذا العذر في شاء قد أباحه الله له بأن قال: أمسك مع علمه أنه يطلق وأعلمه بأن الله أحق بالخشية في كل حال وهذا المروي عن علي بن الحسين هو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين كالزهري وبكر بن العلاء والقشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم وفي قوله: أمسك عليك تعدى الفعل الرافع لضمير المخاطب إلى ضمير الجر بوساطة علي ونظيره قول الشاعر
هون عليك فإن الأمور بكف الإِله مقاديرها
وفي قوله: زوجناكها تعدى فعل زوج إلى مفعولين وقد جاء الثاني بحرف الجر في قوله تعالى:
{وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ}
[الدخان: 54، الطور: 20] ولما نفى الحرج عن المؤمنين فيما ذكر واندرج الرسول عليه السلام فيهم إذ هو سيد المؤمنين نفى عنه الحرج بخضوعه وذلك على سبيل التكريم والتشريف ونفى عنه الحرج مرتين إحداهما بالاندراج في العموم والأخرى بالخصوص.