فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 2820

{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ} أي أنفذنا عليه ما قضينا في الأزل من الموت وأخرجناه إلى حيز الوجود والضمير في دلهم عائد على الجن الذين كانوا يعملون له وكان سليمان قد أمر الجن ببناء صرح فبنوه ودخل فيه تخليًا ليصفو له يوم واحد من الدهر من الكدر فدخل عليه شاب فقال له: كيف دخلت من غير استئذان فقال: إنما دخلت بإِذن قال: ومن أذن لك؟ قال: رب هذا الصرح فعلم سليمان عليه السلام أنه ملك الموت أتى لقبض روحه، فقال سليمان: سبحان الله هذا اليوم الذي طلبت فيه الصفاء، فقال له: طلبت ما لم يخلق فاستوثق من الإِتكاء على العصا فقبض روحه وبقيت الجن تعمل على عادتها وكان سليمان قصد تعمية موته لأنه كان قد بقي من تمام بناء المسجد عمل سنة فسأل الله تعالى تمامها على يد الإِنس والجن وكان يخلو بنفسه الشهرين والثلاثة فكانوا يقولون: يتحنث أي يتعبد وقيل ان ملك الموت أعلمه أنه بقي من حياته ساعة فدعا الجن فبنوا الصرح وقام يصلي متكئًا على عصاه فقبض روحه وهو متكاء عليها وكانت الشياطين تجتمع حول محرابه فلا ينظر أحد منهم إليه في صلاته إلا احترق فخر واحد منهم فلم يسمع صوته ثم رجع فلم يعلم فنظر فإِذا هو خر ميتًا وكان عمره ثلاثًا وخمسين سنة ملك بعد موت أبيه وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان أبوه قد أسس بنيان المسجد موضع فسطاط موسى عليه السلام فمات قبل أن يتمه ووصى به إلى ابنه فأمر الشياطين بإِتمامه ومات قبل تمامه ودابة الأرض هي سوسة الخشب وهي الأرضة وقيل غير ذلك والمنسأة العصا وكانت فيما رووا من خرنوب وذلك أنه كان يتعبد في بيت المقدس فتنبت له في محرابه كل سنة شجرة تخبره بمنافعها فيأمر فتقلع وتصرف في منافعها وتغرس لتتناسل فلما قرب موته نبتت له شجرة وسألها فقالت انا الخرنوب خرجت لخراب ملكك فعرف أنه حضر أجله فاستعد واتخذ منها عصا واستدعى بزاد سنة والجن تتوهم أنه يتغذى بالليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت