فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 2820

ومذهب الأخفش والكوفيين أنه يجوز أن يبدل ضمير المخاطب والمتكلم لكن البدل في الآية لا يصح الا نرى أنه لا يصح تفريغ الفعل الواقع صلة لما بعد إلا لو قلت ما زيد بالذي يضرب إلا خالدًا لم يصح وتخيل الزجاج أن الصلة وإن كانت من حيث المعنى منفية أنه يجوز البدل وليس بجائز إلا فيما يصح التفريع. قال الزمخشري: إلا من استثناء من كم في تقربكم والمعنى أن الأموال لا تقرب أحدًا إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله والأولاد لا تقرب أحدًا إلا من علمهم الخير وفقههم في الدين ورشحهم للصلاح والطاعة"انتهى".

اتبع الزجاج في ذلك وهو لا يجوز كما ذكرنا لا يجوز ما زيد بالذي يخرج إلا أخوه وما زيد بالذي يضرب إلا عمرًا ولا ما زيد بالذي يمر إلا ببكر ولتركيب الذي ركبه الزمخشري من قوله: لا تقرب أحدًا إلا المؤمن غير موافق للتركيب القرآني ففي الذي ركبه يجوز ما قال وفي لفظ القرآن لا يجوز.

وأجاز الفراء أن يكون من في موضع رفع وتقدير الكلام عنده ما هذا المقرب إلا من آمن"انتهى".

وقوله: كلام لا يتحصل منه معنى كأنه كان نائمًا حين قال ذلك وقراء: جزاء مضافًا إلى الضعف ومعناه يجزيهم الله الضعف أي يضاعف لهم الحسنات وقراء جزاء منونًا الضعف بالرفع فالضعف بدل.

{وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ} أي في العلالي ولما ذكر جزاء من آمن ذكر عقاب من كفر ليظهر تفاوت ما بين الشيئين.

{وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ} تقدم الكلام عليه ومعنى فهو يخلفه أي يأتي بالخلف والعوض منه وكان لفظ من عباده مشعرًا بالمؤمنين وكذلك الخطاب في وما أنفقتم يقصد هنا رزق المؤمنين فليس مساق قل: إن ربي يبسط الرزق مساق ما قيل للكفار بل مساق الوعظ والتزهيد في الدنيا والحض على النفقة في طاعة الله تعالى واختلاف ما أنفق اما منجزًا في الدنيا وإما مؤجلًا في الآخرة وهو مشروط بقصد وجه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت