{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} الضمير في وأقسموا لقريش ولما بين إنكارهم للتوحيد بين تكذيبهم للرسل قيل وكانوا يلعنون اليهود والنصارى حيث كذبوا رسلهم وقالوا: لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم فلما بعث محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبوه.
{لَئِن جَآءَهُمْ} حكاية لمعنى كلامهم لا لفظهم إذ لو كان اللفظ لكان التركيب لئن جاءنا نذير من إحدى الأمم أي من واحدة مهترية من الأمم أو من الأمة التي يقال فيها إحدى الأمم تفضيلًا لها على غيرها كما قالوا هو أحد الأحدين وهي إحدى الأحد يريدون التفضيل في الدهاء والعقل بحيث لا نظير له.
{فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ} هو محمد صلى الله عليه وسلم.
{مَّا زَادَهُمْ} أي مجيئه.
{إِلاَّ نُفُورًا} بعدًا من الحق وهربًا منه وإسناد الزيادة إليه مجاز لأنه هو السبب وإن زادوا أنفسهم نفورًا والظاهر أن استكبارًا مفعول من أجله أي سبب النفور هو الاستكبار ومكر السياء معطوف على استكبارًا فهو مفعول من أجله أيضًا من الحامل لهم على الابتعاد من الحق هو الاستكبار والمكر السياء هو الخداع الذي يرومونه بالرسول صلى الله عليه وسلم والكيد له واستكبارًا بدل من نفورًا ومكر السياء من إضافة الموصوف إلى صفته ولذلك جاء على الأصل.
{وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّاءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} وقرأ حمزة السياء بإِسكان الهمزة أجرى الوصل مجرى الوقف.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ} أي ليفوته من شاء ومن الاستغراق الأشياء.
{إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} فبعلمه تعالى يعلم جميع الأشياء فلا يغيب عن علمه شاء وبقدرته لا يتعذر عليه شاء ثم ذكر تعالى حلمه عن عباده في تعجيل العقوبة فقال: