{وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} أي أنواعًا مما لا يعلمون أعلموا بوجوده أو لم يعلموا ولما ذكر تعالى الإِستدلال بأحوال الأرض وهي المكان الكلي ذكر الإِستدلال بالليل والنهار وهو الزمان الكلي وبينهما مناسبة لأن المكان لا تستغني عنه الجواهر والزمان لا تستغني عنه الاعراض ونسلخ معناه نكشط ونقشر وهو استعارة لإِزالة الضوء وكشفه عن مكان الليل ومظلمون داخلون في الظلام ومستقر الشمس بين يدي العرش تسجد فيه كل ليلة بعد غروبها كما جاء في حديث أبي ذر"يقال لها اطلعي من حيث طلعت فإِذا كان يوم طلوعها من مغربها يقال لها اطلعي من حيث غربت فلذلك حين لا ينفع نفسًا ايمانها"
وقراء:
{وَالْقَمَرَ} بالرفع على الابتداء وبالنصب على الاشتغال.
و {قَدَّرْنَاهُ} على حذف مضاف أي قدرنا سيره.
و {مَنَازِلَ} ظرف أي في منازل وهذه المنازل معروفة عند العرب وهي ثمانية وعشرون منزلًا ينزل القمر كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو لا يتفاوت يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذ نقص الشهر وهذه المنازل هي مواقع النجوم التي نسبت إليها العرب الإِنواء المستمطرة وهي السرطان إلخ.
فإِذا كان في آخر منازلة دق واستقوس وأصفر فيشبه العرجون القديم.
{لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ} ينبغي هنا مستعملة فيما لا يمكن خلافه أي لم يجعل لها قدرة على ذلك وهذا الإِدراك المنفي هو أن الله تعالى جعل لكل واحد من الليل والنهار وآيتيهما قسمًا من الزمان وضرب له حدًا معلومًا ودبر أمرهما على التعاقب قال ابن عباس: إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء وإذا طلع القمر لم يكن للشمس ضوء شاء واحد فالمعنى أنه تعالى حمل ذريات هؤلاء وهم آباؤهم الأقدمون في سفينة نوح عليه السلام.
{الْمَشْحُونِ} المملوء.