{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} والقانت المطيع والظاهر أن الهمزة لاستفهام التقرير ومقابله محذوف لفهم المعنى والتقدير أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله: تمتع بكفرك ويدل عليه قل هل يستوي الذي يعلمون والذين لا يعلمون ومن حذف المقابل قول الشاعر:
دعاني إليها القلب إني لأمرها سميع فما أدري أرشد طلابها
تقديره أم غن.
{قُلْ ياعِبَادِ} روي أنها نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين عزموا على الهجرة إلى أرض الحبشة وعدهم تعالى فقال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَاذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ} والظاهر تعلق في هذه بأحسنوا وان المحسنين في الدنيا لهم في الآخرة حسنة أي حسنة عظيمة وهي الجنة والصفة محذوفة يدل عليها المعنى لأن من أحسن في الدنيا لا يوعد أن يكون له في الآخرة مطلق حسنة ثم حض على الهجرة فقال:
{وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ} أي لا عذر للمفرطين البتة حتى ان اعتلوا بأوطانهم وانهم لا يتمكنون فيها من أعمال الطاعات قيل لهم ان بلاد الله كثيرة واسعة فتحولوا إلى الأماكن التي يمكنكم فيها الطاعات.
{فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ} صيغة أمر على جهة التهديد كقوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ} .
{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ} أي هم.
{الَّذِينَ خَسِرُو ا أَنفُسَهُمْ} حيث صاروا من أهل النار.
{وَأَهْلِيهِمْ} حيث كانوا معهم في النار ولما ذكر خسرانهم أنفسهم وأهليهم ذكر حالهم في جهنم وأنهم من فوتهم ظلل ومن تحتهم ظلل فيظهر أن النار تغشاهم من فوقهم ومن تحتهم وسمي ما تحتهم ظللًا لمقابلة ما فوقهم كما قال تعالى:
{يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}
[العنكبوت: 55] والإِشارة بذلك إلى العذاب أي ذلك العذاب يخوف الله به عباده ليعلموا ما يخلصهم منه ثم ناداهم وأمرهم فقال: يا عباد فاتقون أي اتقوا عذابي.