{يَذْرَؤُكُمْ} يقال ذرأ الله الخلق أي بثهم وكثرهم. وقال ابن عباس يجعل لكم فيه معيشة تعيشون بها والضمير في فيه عائد على الجعل أي يخلقكم ويكثركم في الجعل.
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} تقول العرب مثلك لا يفعل هذا بمعنى أنت لا تفعل هذا فيكون المعنى في الآية ليس كهو أي كالله شاء وخرج على أن الكاف زائدة فكأنه قيل ليس شاء مماثل الله تعالى ويجوز أن يكون مثل بمعنى الصفة فتكون الكاف باقية على تشبيهها ليس كصفته شاء من الصفات.
{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} الآية لما كان نوح عليه السلام أول الرسل وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم قال ما وصى به نوحًا والذين أوحينا إليك ثم اتبع ذلك ما وصى به إبراهيم إذ كان أبا العرب وفي ذلك هزٌّ لهم وبعث على اتباع طريقته وموسى وعيسى صلوات الله عليهم أجمعين لأنهما اللذان كان اتباعهما موجودين في زمان بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والشرائع متفقة في العقائد وفي كثير من الأحكام كتحريم الزنى والقتل بغير حق والشرائع مجتملة على عقائد وأحكام ويقال ان نوحًا عليه السلام أول من أتى بتحريم البنات والأمهات وذوات المحارم ومعنى شرع اختار ويحتمل أن تكون مفسرة لأن ما قبلها هو بمعنى القول فلا موضع لها من الإِعراب وان تكون مصدرية فتكون في موضع نصب على البدل من ما وما عطف عليها ثم نهى عن التفرق فيه لأن الفرق سبب الهلاك والاجتماع والألفة سبب لنجاة.
{كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ} أي عظم وشق وما فاعل بكبر.
{وَمَا تَفَرَّقُو ا} قال ابن عباس: يعني قريشًا والعلم محمد صلى الله عليه وسلم وكانوا يتمنون أن يبعث إليهم نبي كما قال:
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ}
[فاطر: 42] يريدون نبيًا وقيل الضمير يعود على أمم الأنبياء جاءهم العلم فطال عليهم الأحد فآمن قوم وكفر قوم.