{فَأْتِنَا} إستعجال منهم لحلول ما وعدهم به من العذاب العظيم والضمير في رأوه الظاهر أنه عائد على ما في قوله بما تعدنا وهو العذاب وانتصب عارضًا على الحال من المفعول. وقال الزمخشري: فلما رأوه في الضمير وجهان ان يرجع إلى ما تعدنا وأن يكون مبهمًا وقد وضح أمره بقوله عارضًا إما تمييزًا وإما حالًا وهذا الوجه أعرب وأفصح"انتهى". هذا الذي ذكر أنه أعرب وأفصح ليس جاريًا على ما ذكره النحاة لأن المبهم الذي يفسره ويوضحه التمييز لا يكون إلا في باب رب نحو ربه رجلًا لقيته وفي باب نعم وبئس على مذهب البصريين نحو نعم رجلًا زيد وبئس غلامًا عمرو وأما ان الحال توضح المبهم وتفسره فلا نعلم ان أحدًا ذهب إليه وقد حصر النحاة الذي يفسره ما بعد فلم يذكروا فيه مفعول رأى إذا كان ضميرًا ولا ان الحال تفسر الضمير وتوضحه والعارض المعترض في الجو من السحاب الممطر وأودية جمع واد وهو جمع شاذ في القياس إذ فاعل الإِسم لا يجمع على أفعلة.
{بَلْ هُوَ} بل حرف إضراب وهو مبتدأ وما خبره وريح بدل من ما.
{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} هو عام مخصوص بتدمير ما أمرت به وقراء: ترى بالتاء مبنيًا للمفعول مساكنهم رفع ولما أخبر بهلاك قوم عاد خاطب قريشًا على سبيل الموعظة فقال:
{وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ} وان نافية أي في الذي ما مكناكم فيه من القوة والغنى والبسط في الأجسام والأموال ولم يكن النفي بلفظ ما كراهة لتكرير اللفظ وإن اختلف المعنى.
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ الْقُرَى} خطاب لقريش على جهة التمثيل لهم والذي حولهم من القرى ما رب وحجر ثمود وسدوم.
{وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ} أي الحجج والدلائل.
{فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ} أي فهلا نصرهم حين جاءهم الهلاك.
{الَّذِينَ اتَّخَذُوا} أي اتخذوهم من دون الله قربانًا أي في حال التقرب وجعلهم شفعاء.