{لِتَعَارَفُو ا} أي جعلكم ما ذكر كي يعرف بعضكم بعضًا في النسب فلا ينتمي إلى غير آبائه للتفاخر بالآباء والأجداد ودعوى التفاضل في الأنساب ثم بين تعالى الخلطة التي يحصل بها التفاضل وهي التقوى وفي خطبته صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله تعالى وفاجر شقي هين على الله تعالى ثم قرأ هذه الآية.
{قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا} قال مجاهد نزلت في بني أسد بن خزيمة قبيلة تجاور المدينة أظهروا الإِسلام وقلوبهم دخلة إنما يحبون المغانم وعرض الدنيا فرد الله عليهم بقوله: {قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا} كذبهم الله تعالى في دعوى الإِيمان ولم يصرح بأكذابهم بلفظه بل بما دل عليه من انتقاء إيمانهم وهذا في أعراب مخصوصين.
{وَلَاكِن قُولُو ا أَسْلَمْنَا} فهو اللفظ الصادق من أقوالكم وهو الإِنقياد والاستسلام ظاهرًا فلذلك قال الله تعالى: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} وجاء النفي بلما الدالة على انتفاء الشاء إلى زمان الأخبار به.
{وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} بالإِيمان والأعمال وهذا فتح لباب التوبة وقراء: لأيلتكم من لات يليت وهي لغة الحجاز وقراء يألتكم من ألت وهي لغة غطفان وأسد.
{قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} هي منقولة من علمت به أي شعرت به ولذلك تعدت إلى واحد بنفسها وإلى الآخر بحرف الجر لما ثقلت بالتضعيف وفي ذلك تجهيل لهم حيث ظنوا أن ذلك يخفى على الله تعالى ثم ذكر تعالى إحاطته بما في السماوات والأرض.
{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ} أي يعتدون عليك.
{أَنْ أَسْلَمُوا} فإِن أسلموا في موضع المفعول ولذلك تعدى إليه في قوله قل لا تمنوا عليك إسلامكم الآية.