{أَعِندَهُ} إستفهام فيه تهكم إذ ليس عنده شاء من علم الغيب.
{فَهُوَ يَرَى} أي الأجزاء.
{أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ} أي بل ألم يخبر.
{بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى} وهي التوراة.
{وَإِبْرَاهِيمَ} أي وفي صحف إبراهيم التي نزلت عليه وخص هذين النبيين عليهما السلام قيل لأنه ما بين نوح وإبراهيم كانوا يأخذون الرجل بابنه وأبيه وعمه وخاله والزوج بامرأته والعبد بسيده فأول من خالفهم إبراهيم عليه السلام ومن شريعته عليه السلام إلى شريعة موسى كانوا لا يأخذون الرجل بجريرة غيره وإبراهيم.
{الَّذِي وَفَّى} بتبليغ الرسالة والاستقلال بأعبائها والصبر على ذبح ولده وعلى فراق إسماعيل وأمه وعلى نار نمرود وقيامه بإِكرام أضيافه وخدمته إياهم بنفسه وكان يمشي كل يوم فرسخًا يرتاد ضيفًا فإِن وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم وإن هي المخففة من الثقيلة وهي بدل من ما في قوله بما في صحف.
{وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ} الظاهر ان الإِنسان يشمل المؤمن والكافر وان الحصر في السعي فليس له سعي غيره وسأل والي خراسان عبد الله بن طاهر الحسين بن الفضل عن هذه الآية مع قوله والله يضاعف لمن يشاء فقال ليس له بالعدل إلا ما سعى وله بالفضل ما شاء الله فقبل عبد الله رأى الحسين والسعي التكسب ويرى مبني للمفعول أي سوف يراه حاضرًا يوم القيامة وفي عرض الأعمال تشريف للمحسنين وتوبيخ للمسيئين والضمير المرفوع في يجزاه عائد على الإِنسان والمنصوب عائد على السعي والجزاء مصدر.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون الضمير للجزاء ثم فسره بقوله: الجزاء الأوفى أو أبدله من كقوله:
{وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}
[الأنبياء: 3] "انتهى".
وقوله: ثم فسره بقوله الجزاء وإذا كان تفسيرًا للضمير المنصوب في يجزاه فعلى ماذا انتصابه وأما إذا كان بدلًا فهو من باب بدل الظاهر من المضمر الذي يفسره الظاهر وهي مسألة خلاف والصحيح المنع.