[الحاقة: 47] وقرأ المفضل عن عاصم أمهاتهم بالرفع على لغة تميم وابن مسعود بأمهاتهم بزيادة الباء.
قال الزمخشري: في لغة من ينصب"انتهى"، يعني أنه لا تزاد الباء إلا في لغة تميم وهذا ليس بشاء وقد ردّ ذلك الزمخشري وزيادة الباء في مثل ما زيد بقائم كثير في لغة تميم والزمخشري تبع في ذلك أبا علي الفارسي ولما كان معنى كظهر أمي أي كأمي التحريم ولا يراد خصوصية الظهر الذي هو من الجسد جاء النفي بقوله: {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} ثم أكد ذلك بقوله: {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ} أي حقيقة.
{إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ} والحق بهن في التحريم أمهات الرضاع وأمهات المؤمنين أزواج الرسول عليه السلام وان نافية واللائي أحد جموع التي وقول المظاهر منكر من القول تنكره الحقيقة وينكره الشرع وزور كذب وباطل منحرف عن الحق وهو محرم تحريم المكروهات جدًا وإذا وقع لزم وقد رجى تعالى بعده بأنه عفو غفور مع الكفارة والظاهر أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها فلو قال: أنت علي كظهر أختي أو ابنتي، لم يكن ظهارًا والظاهر أن قوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أن يعودوا اللفظ الذي سبق منهم وهو قول الرجل ثانيًا: أنت علي كظهر أمي فلا تلزم الكفارة بالقول الأول وإنما تلزم بالثاني وهو قول أهل الظاهر.
وروي أيضًا عن بكير بن عبد الله بن الأشج وأبي العالية وأبي حنيفة وهو قول الفراء وقال طاوس وقتادة والزهري والحسن ومالك وجماعة لما قالوا: أي للوطء والمعنى لما قالوا انهم لا يعودون إليه فإِذا ظاهر ثم وطاء فحينئذٍ تلزمه الكفارة وإن طلق أو ماتت، وقال أبو حنيفة ومالك أيضًا والشافعي وجماعة: معناه يعودون لما قالوا بالعزم على الإِمساك والوطء فمتى عزم على ذلك لزمته الكفارة طلق أو ماتت.
وقال الشافعي: العود الموجب للكفارة أن يمسك على طلاقتها بعد الظهار ويمضي بعده زمان يمكن أن يطلقها فيه فلا يطلق.