{ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن بعضهم بعضًا لأن السعداء نزلوا منازل الأشقياء وفي الحديث"ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرًا وما من عبد يدخل النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة وذلك معنى يوم التغابن".
{وَمَن يُؤْمِن} من شرطية حمل ما بعدها على اللفظ فأفرد الضمير وخالدين نصبًا على الحال على معنى من لا على لفظه.
{مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} الظاهر إطلاق المصيبة على الرزية وما يصيب العبد من سوء في نفس ومال وولد وأن جميع الحوادث لا تصيبه إلا بإِذن الله ولما قال تعالى: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} ثم أمر بطاعة الله ورسوله حذر مما يلحق الرجل من زوجه وولده بسبب ما يصدر من أحدهم من العداوة فقال:
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو ا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} الآية عن عطاء بن أبي رباح أن عوف بن مالك الأشجعي أراد الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمع أهله وأولاده مثبطوه وشكوا إليه فراقة فرق فلم يفز ثم أنه ندم وهم بمعاقبتهم فنزلت الآية: ولا أعدى على الرجل من زوجه وولده إذا كانا عدوين وذلك في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فبإِذهاب ماله وعرضه وأما في الآخرة فبما يسعى من اكتسابه من الحرام لهما وبما يكسبانه منه بسبب جاهه.
{إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} أي بلاء ومحنة لأنهم يوقعون في الاثم والعقوبة ولا بلاء أعظم منهما وفي باب العداوة جاء بمن التي تقتضي التبعيض وفي الفتنة حكم بها على الأموال والأولاد لا على بعضها وذلك لغلبة الفتنة لهما وكفى بالمال فتنة قصة ثعلبة بن حاطب أحد من نزل فيه ومنهم من عاهد الله الآية.
{وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة والأجر العظيم الجنة.