{وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} الآية روي أن قومًا منهم أبي بن كعب وقلاد بن النعمان لما سمعوا قوله تعالى:
{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ}
[البقرة: 228] قالوا يا رسول الله فما عدة من لا قرء لها من صغر أو كبر فنزلت هذه الآية فقال قائل منهم ما عدة الحامل فنزلت.
{وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ} الآية ومعنى إن ارتبتم في أنها نسيت أم لا لأجل إمكان ظهور حمل وإن كان انقطع دمها فإِن ارتبتم هو للمخاطبين أي إن لم تعلموا عدة الآيسة واللائي لم يحضن فالعدة هذه فتلخص في قوله: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} قولان: أحدهما أنه على ظاهر مفهوم اللغة فيه وهو حصول الشك والآخران معناه التيقن للإِياس والظاهر أن قوله: {وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ} يشمل من لم تحض لصغر ومن لا يكون لها حيض البتة وهذا موجود في النساء وهو أنها تعيش إلى أن تموت ولا تحيض ومن أتى عليها زمان الحيض وما بلغت ولم تحض وأولات الأحمال عام في المطلقة والمتوفى عنها زوجها ومن في من حيث سكنتهم للتبعيض أي بعض مكان سكناكم ومن وجدكم قال الزمخشري: فإِن قلت فقوله: {مِّن وُجْدِكُمْ} قلت هو عطف بيان لقوله: {مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم} وتفسير له كأنه قيل: أسكنوهن مكانًا من ساكنكم مما تطيقونه والوجد الطاقة والوسع"انتهى". ولا يعرف عطف بيان يعاد فيه العامل إنما هذا طريقة البدل مع حرف الجر ولذلك أعربه أبو البقاء بدلًا من قوله من حيث سكنتم.
{وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ} ولا تستعملوا معهن الضرار.
{لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} في المسكن ببعض الأسباب من أزال من لا يوافقهن أو شغل مكانهن أو غير ذلك حتى تضطروهن إلى الخروج.
{وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ} لا خلاف في وجوب سكناها ونفقتها بتت أو لم تبت فإن كانت متوفى عنها فأكثر العلماء على أنها لا نفقة لها وعن علي وابن مسعود رضي الله عنهما تجب نفقتها في التركة.