{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْحَاقَّةُ * مَا الْحَآقَّةُ} الآية هذه السورة مكية ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر أشياء من أحوال السعداء والأشقياء وقال ذرني ومن يكذب بهذا الحديث ذكر حديث القيامة وما أعد الله فيها لأهل السعادة والشقاوة وأدرج بينهما شيئًا من أحوال الذين كفروا وكذبوا الرسل كعاد وثمود وفرعون ليزدجر بذكرهم وما جرى عليهم الكفار الذين عاصروا الرسول عليه السلام وكانت العرب عالمة بهلاك عاد وثمود وفرعون فنص عليهم لذلك والحاقة المراد بها القيامة والبعث قاله ابن عباس والحاقة اسم فاعل من حق الشاء إذا ثبت ولم يشك في صحته والحاقة مبتدأ وما مبتدأ ثان والحاقة خبر عن الحاقة والرابط تكرار المبتدأ بلفظة نحو زيد وما زيد وما استفهام لا يراد به حقيقته بل التعظيم وأكثر ما يربط بتكرار المبتدأ إذا أريد معنى التعظيم والتهويل.
{وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} مبالغة في التهويل والمعنى أن فيها ما لم يدر ولم يحط به وصف من أمورها الشاقة وتفصيل أوصافها وما استفهام أيضًا مبتدأ وإدراك الخبر والعائد على ما ضمير الرفع في إدراك وما مبتدأ والحاقة خبر والجملة في موضع نصب بإِدراك وإدراك معلقة وأصل درى يتعدى بالباء وقد تحذف على قلة فإِذا دخلت همزة النقل تعدى إلى واحد بنفسه وإلى الآخر بحرف الجر فقوله: {مَا الْحَاقَّةُ} بعد إدراك في موضع نصب بعد إسقاط حرف الجر والقارعة: من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بصدمتها والطاغية الصيحة.
{عَاتِيَةٍ} عتت على خزانتها فخرجت بغير مقدار سخرها أي أقامها عليهم وأدامها.
{سَبْعَ لَيَالٍ} بدت عليهم صبح الأربعاء لثمان بقين من شوال إلى آخر الأربعاء تمام الشهر.
{حُسُومًا} قال ابن عباس: تباعًا لم يتخللها انقطاع.
{فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا} أي في الليالي والأيام.
{صَرْعَى} أي هلكى.