{أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ} وفي موضع آخر من ذهب أي يحلون منهما على التعاقب أو على الجمع بينهما كما يقع للنساء في الدنيا.
{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} طهورا صفة مبالغة في الطهارة وهي فعل لازم وطهارتها لكونها لم يؤمر باجتنابها وليست كخمر الدنيا التي هي في الشرع رجس.
{كَانَ لَكُمْ جَزَآءً} أي لأعمالكم الصالحة.
{وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا} أي مقبولًا مثابًا لقد شكر الله سعيًا قليلًا ولما ذكر أولًا حال الإِنسان وقسمه إلى العاصي والطائع وأمعن فيما وعده الله تعالى للطائع ذكر ما شرف به نبيه وحبيبه محمدًا صلى الله عليه وسلم فقال:
{إِنَّا نَحْنُ} الآية وأمره بالصبر لحكمه وجاء التوكيد بنحن بعد التوكيد بأن المضمون الخبر ومدلول المخبر عنه وأكد الفعل بالمصدر.
{وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} قال قتادة نزلت في أبي جهل قال: ان رأيت محمدًا يصلي لأطأن على عنقه فأنزل الله تعالى هذه الآية والنهي عن طاعة كل واحد أبلغ عن النهي عن طاعتهما لأنه يستلزم النهي عن أحدهما ولو قال لا تضرب زيدًا وعمرًا لجاز أن يكون نهيًا عن ضربهما جميعًا لا عن ضرب أحدهما والكفور وإن كان إثمًا فإِن فيه مبالغة في الكفر ولما كان من يوصف بالكفور مباينًا للموصوف بمجرد الإِثم صلح التغاير فحسن العطف وقيل الإِثم عتبة والكفور الوليد لأن عتبة كان ركابًا للإِثم متعاطيًا لأنواع الفسوق وكان الوليد غاليًا في الكفر شديد الشكيمة في العتو.
{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً} يعني صلاة الصبح.
{وَأَصِيلًا} الظهر والعصر.
{وَمِنَ اللَّيْلِ} المغرب والعشاء.
{إِنَّ هَاؤُلاَءِ} إشارة إلى الكفرة.
{يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} يؤثرونها على الآخرة.
{وَيَذَرُونَ وَرَأَئَهُمْ} أي أمامهم وهو ما يستقبلون من الزمان.