فَكِيدُونِ * {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} * {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ} * {وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ} * {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيـ ئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} * {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} * {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} * {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ} * {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} * {وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لاَ يَرْكَعُونَ} * {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} * {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ}
{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا} الآية هذه السورة مكية ومناسبتها لما قبلها ظاهرة جدًا وهو أنه ذكر أنه تعالى يرحم من يشاء ويعذب الظالمين وهذا وعد منه صادق فأقسم على وقوعه في هذه فقال: إن ما توعدون لواقع ولما كان للمقسم به موصوفات قد حذفت وأقيمت صفاتها مقامها وقع الخلاف في تعيين تلك الموصوفات فقال ابن مسعود: والمرسلات الملائكة أرسلت بالعرف ضد النكر، فالعاصفات قال ابن مسعود الشديدات الهبوب والناشرات قال السدي: الملائكة تنشر صحف العباد بالأعمال. فالفارقات قال ابن مسعود: الملائكة تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام فالملقيات قال ابن عباس: الملائكة تلقي ما حملت من الوحي إلى الأنبياء عليهم السلام والذي يظهر أن المقسم به شيئان ولذلك جاء العطف بالواو في والناشرات والعطف بالواو يشعر بالتغاير بل هو موضوعه في لسان العرب وأما العطف بالفاء إذا كان بالصفات فيدل على أنها رجعة لموصوف واحد كقوله: {وَالْعَادِيَاتِ ... فَالمُورِيَاتِ ... فَالْمُغِيرَاتِ} فإِنها راجعة إلى العاديات وهي الخيل وإذا تقرر هذا فالظاهر أنه أقسم أولًا بالرياح قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ}