{بِسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * عَبَسَ وَتَوَلَّى} الآية، هذه السورة مكية وسبب نزولها مجيء ابن أم مكتوم عليه السلام ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر إنما أنت منذر من يخشاها ذكر في هذه الآية من ينفعه الإِنذار ومن لم ينفعه الإِنذار إن جاء مفعول من أجله أي لأن جاءه وتعلق بتولى على مختار البصريين في الأعمال وبعبس على مختار أهل الكوفة.
{وَمَا يُدْرِيكَ} الكاف للخطاب انتقل من ضمير الغيبة في عبس إلى ضمير الخطاب وقراء يزكى بتشديد الزاي أصله يتزكى أدغم التاء في الزاي وقرأ عاصم فتنفعه بنصب العين وتقدم الكلام في نظيره من قوله فاطلع في قراءة حفص.
{أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى} ظاهره من كان ذا ثروة وغنى وهم الذين كان الرسول عليه السلام يناجيهم في شأن الإِسلام عتبة وربيعة أبو جهل وأبي أمية ويدعوهم إليه وقراء: تصدى بتخفيف الصاد وقراء:
{وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى} ما مبتدأة استفهامية تقديره أي شاء عليك وهذا تحقير لأمر الكافر وحفص على الإِعراض عنه وتر الاهتمام به في كونه لا يفرح ولا يتطهر من دنس الكفر.
{وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى} أي يمشي بسرعة في أمر دينه وهو يخشى أي يخاف الله ويخاف الكفار وأذاهم العثار والسقوط لكونه أعمى وقد جاء بلا قائد يقوده وهي جملة حالية.
{تَلَهَّى} تشتغل يقال لها عن الشيء يلهي إذا اشتغل عنه وقرأ البزي عنه أتلهى بإِدغام تاء المضارعة في تاء تفعل وصلة الضمير بواو.
{كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} أي سور القرآن أو الآيات تذكرة عظمة لمن ينتفع بها.
{فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} أي فمن شاء أن يذكر هذه الموعظة ذكره أتى بالضمير مذكر لأن التذكرة هي الذكر.
{فَي صُحُفٍ} قيل اللوح المحفوظ وقيل صحف الأنبياء المنزلة.
{مُّكَرَّمَةٍ} عند الله تعالى.
{مَّرْفُوعَةٍ} في السماء أو مرفوعة المقدار.